لا، فالعافية ليست دليلًا على ضعف الإيمان، كما أن الابتلاء ليس الدليل الوحيد على محبة الله للعبد. فالمؤمن يكون على خير في جميع أحواله؛ فإن أُعطي نعمة شكر، وإن أصابته مصيبة صبر. والعبرة الحقيقية بطاعة الله والاستقامة على دينه، لا بكثرة الأمراض أو قلتها.
هل كثرة الابتلاء علامة على قوة الإيمان دائمًا؟
وردت نصوص كثيرة تبين فضل الصبر على البلاء، وأن المصائب تكفر الذنوب وترفع الدرجات.
قال النبي ﷺ:
«من يرد الله به خيرًا يصب منه»
أي أن ما يصيب المؤمن من البلاء قد يكون سببًا لتكفير السيئات وزيادة الأجر إذا صبر واحتسب.
لكن هذا لا يعني أن المؤمن مطالب بتمني المصائب أو أن من قلَّ بلاؤه أقل إيمانًا من غيره.
هل العافية نعمة أم علامة نقص؟
العافية من أعظم نعم الله على عباده، وقد كان النبي ﷺ يكثر من سؤال الله العفو والعافية.
ولهذا فإن السلامة من الأمراض والمصائب نعمة تستوجب الشكر، وليست دليلًا على نقص الإيمان.
بل المشروع للمسلم أن يسأل الله دائمًا:
المؤمن بين الشكر والصبر
قال النبي ﷺ:
«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير...»
فالمؤمن له حالتان:
عند النعمة
يشكر الله على ما أنعم به عليه من صحة وأمن واستقرار.
عند المصيبة
يصبر ويحتسب الأجر عند الله.
وفي الحالتين يكون على خير.
الابتلاء لا يقتصر على المرض
قد يبتلي الله العبد بأمور كثيرة غير المرض، مثل:
ولهذا لا يصح قياس قوة الإيمان على كثرة الأمراض فقط.
ما المعيار الحقيقي لمحبة الله؟
المعيار الأعظم هو الاستقامة على طاعة الله واتباع رسوله ﷺ.
قال تعالى:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾
فإذا كان العبد محافظًا على الفرائض، مجتنبًا للمحرمات، شاكرًا لله على نعمه، فهذه من أعظم علامات الخير.
الخلاصة
والله أعلم