من دخل في الإسلام فقد نال أعظم نعمة، وما يصيبه من وحشة أو حزن أو ابتلاء بعد الهداية لا يدل على أنه أخطأ، بل هو من سنن الابتلاء التي مر بها المؤمنون من قبل. والواجب أن يثبت على دينه، ويكثر من ذكر الله وتلاوة القرآن، ويصاحب المسلمين الصالحين، مع الإحسان إلى أهله ما دام ذلك لا يضر بدينه.
الإسلام أعظم نعمة
من شرح الله صدره للإسلام فقد منّ عليه بأعظم نعمة، ونقله من الظلمات إلى النور.
قال تعالى:
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾
فالمسلمة الجديدة ينبغي أن تنظر إلى نفسها باعتزاز بهذا الدين، فهي الآن من أهل الإسلام، لها ما للمسلمين وعليها ما عليهم.
هل الشعور بالوحدة بعد الإسلام أمر طبيعي؟
نعم، قد يشعر المسلم الجديد بالغربة أو الحنين إلى أهله أو صعوبة التأقلم، خصوصًا إذا اضطر إلى ترك بيئته القديمة أو واجه رفضًا من أسرته.
وهذا لا يعني ضعف الإيمان، بل قد يكون من الابتلاء الذي يرفع الله به الدرجات ويثبت به الصادقين.
الابتلاء سنة في طريق الإيمان
كل من اختار الحق قد يبتلى في سبيله، وقد تعرض أصحاب الأنبياء للأذى والمقاطعة والطرد، ومع ذلك ثبتوا على دينهم.
قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾
فالابتلاء بعد الهداية ليس علامة على ترك الله للعبد، بل قد يكون علامة على صدق الطريق.
هل يجوز للمسلمة الجديدة التواصل مع أهلها؟
نعم، الإسلام لا يمنع بر الوالدين أو الإحسان إلى الأهل غير المسلمين.
بل يجوز لها أن تصلهم وتحسن إليهم وتكلمهم برفق، بشرط ألا يكون في ذلك خطر على دينها أو إجبار لها على ترك الإسلام.
فإن أمكن الجمع بين الثبات على الدين وصلة الأهل، فهذا هو الأفضل.
كيف تتغلب المسلمة الجديدة على الحزن والندم؟
ينبغي لها أن تفعل عدة أمور:
قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
الحذر من وساوس الشيطان
قد يأتي الشيطان للمسلم الجديد في صورة حزن أو ندم أو شعور بالخسارة، ليضعفه عن طريق الهداية.
لكن الحقيقة أن من ربح الإسلام فقد ربح أعظم شيء، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
ماذا لو تعارض البقاء مع الأهل مع الحفاظ على الدين؟
إذا كان البقاء مع الأهل يؤدي إلى فتنة المسلم الجديد في دينه أو إجباره على ترك الإسلام، فيجب تقديم حفظ الدين.
أما إذا أمكن البقاء أو التواصل معهم مع السلامة من الفتنة، فالإحسان إليهم وصِلتهم مطلوب شرعًا.
الخلاصة
والله أعلم