لا، هذه الشبهة لا تقوم على أي دليل عقلي أو شرعي. وجود الطيور فوق الكعبة أو سقوط فضلاتها عليها لا يدل على نقص في مكانة الكعبة، ولا يناقض حفظ الله لبيته، لأن الله تعالى يجري الكون وفق سننه المعتادة، ولم يجعل حماية الكعبة تعني منع كل الظواهر الطبيعية عنها.
الكعبة بناءٌ يشرفه الله ويجعله قبلة للمسلمين، لكنها تبقى ضمن هذا العالم الذي تجري عليه السنن الكونية؛ فتنزل عليها الأمطار، وتهب عليها الرياح، ويُغسل بناؤها، وتُنظَّف باستمرار، وهذا كله لا ينقص من حرمتها ولا من مكانتها.
كما أن فضلات كثير من الطيور التي تعيش في الحرم طاهرة عند جمهور أهل العلم، ولا يترتب على وجودها أي إشكال شرعي.
والاحتجاج بهذه الشبهة مبني على مغالطة؛ لأن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع الطيور الطيران فوق الكعبة؟ بل: هل يترتب على ذلك بطلان الإسلام أو نفي وجود الله؟ والجواب: لا يوجد أي ارتباط منطقي بين الأمرين.
فقدرة الله تعالى لا تعني أنه يمنع كل أمر طبيعي، وإنما يفعل ما يشاء بحكمة، وقد يحفظ بيته بالمعجزات عند الحاجة كما وقع في حادثة أصحاب الفيل، ويجري عليه في غير ذلك سننه المعتادة.
لذلك فهذه الشبهة لا تعدو أن تكون محاولة لإثارة السخرية، ولا تصلح دليلاً على بطلان الإسلام أو التشكيك في صحة عقيدته.
والله أعلم