الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ما حدث لك ليس سببه قوة الشبهات، وإنما الطريقة غير الصحيحة في التعامل معها. فكثير من الناس يدخلون إلى القضايا العقدية الكبرى دون تأصيل علمي، فيتأثرون بما يسمعون قبل أن يمتلكوا أدوات الرد والفهم.
السبب الحقيقي لوقوع الشك
من الأخطاء الشائعة أن يبدأ الإنسان بقراءة الشبهات قبل أن يتعلم أصول العقيدة وأدلتها، فينتقل بين مقاطع الفيديو والمقالات والحوارات دون منهج واضح.
وهذا يشبه طالبًا لم يدرس الطب أو الهندسة، ثم بدأ يقرأ في أدق المسائل العلمية، فلا تكون النتيجة إلا الحيرة والاضطراب.
فالعقيدة، كغيرها من العلوم، تحتاج إلى بناء علمي متدرج، وليس إلى قراءة عشوائية في كل ما يُنشر على الإنترنت.
هل قوة الشبهة دليل على ضعف الإسلام؟
لا، فكثير من الشبهات تعتمد على عرض ناقص للمعلومات أو على مغالطات عقلية، وقد أجاب عنها العلماء قديمًا وحديثًا.
كما أن وجود من يتمسك بالإلحاد لا يعني أنه يملك أدلة أقوى، فكم من مفكرين وعلماء وفلاسفة رجعوا عن الإلحاد بعد البحث والتأمل، وأقروا بوجود الخالق.
فالحق لا يُعرف بعدد أتباعه، وإنما بقوة دليله.
هل خلق الله المادة الأولى؟
نعم، فالله سبحانه خالق كل شيء، وكل ما في الكون داخل في خلقه وإيجاده.
قال تعالى:
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
وقال سبحانه:
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
فالمادة والطاقة والزمان والمكان كلها مخلوقة لله، ولا يوجد في القرآن أو السنة ما يدل على أزلية المادة، بل النصوص صريحة في أن الله هو المبدئ والخالق لكل ما سواه.
كيف تستعيد اليقين؟
إذا وجدت أن الشبهات بدأت تؤثر في قلبك، فالعلاج يكون بالرجوع إلى مصادر الإيمان، لا بالإكثار من متابعة المشككين.
ومن أهم الأسباب:
ما السور التي تزيد اليقين؟
من السور التي يكثر فيها الاستدلال على قدرة الله ووحدانيته، ويستحب الإكثار من تدبرها:
ففيها من الأدلة العقلية والكونية ما يقوي الإيمان ويزيد اليقين.
الخلاصة
أكثر الشبهات لا تؤثر بسبب قوتها، وإنما بسبب الدخول إليها دون علم أو منهج صحيح. والطريق إلى اليقين ليس بالإغراق في متابعة المشككين، وإنما بتعلم العقيدة من مصادرها الصحيحة، وتدبر القرآن، والرجوع إلى أهل العلم، مع اليقين بأن الله سبحانه خالق كل شيء، وأن ما يثيره الملاحدة قد أجاب عنه العلماء قديمًا وحديثًا.
والله أعلم