الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأصل في المسلم حسن الظن، فلا يجوز اتهامه أو إساءة الظن به بمجرد الشك أو الوساوس، قال النبي ﷺ:
«إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث».
متى يجوز الامتناع عن الطعام؟
إذا كان مجرد شك أو وسوسة بلا دليل، فلا ينبغي الالتفات إليها، بل يأكل المسلم ويحسن الظن بأخيه.
أما إذا وجدت قرائن قوية أو غلب على الظن وجود ضرر حقيقي، فلا حرج في الاحتياط وترك الطعام؛ لأن الشريعة جاءت بحفظ النفس ودفع الضرر.
هل رفض الطعام يدل على ضعف اليقين؟
رفض الطعام بسبب الوساوس والشكوك قد يكون من ضعف اليقين واتباع وساوس الشيطان، أما تركه لوجود سبب معتبر أو أمارات ظاهرة على الضرر، فهو من الأخذ بالأسباب المشروعة، ولا ينافي التوكل على الله.
ماذا فعل النبي ﷺ مع الشاة المسمومة؟
ثبت أن النبي ﷺ أكل منها أولًا؛ لأنه لم يكن يعلم أنها مسمومة، فلما أخبره الله بذلك أمر برفع الأيدي عن الطعام ولم يستمر في أكله، وهذا يدل على مشروعية اجتناب الطعام عند تحقق وجود الضرر.
الخلاصة
الأصل إحسان الظن بالمسلمين وعدم الالتفات إلى الوساوس. فإن لم يوجد دليل أو قرائن معتبرة، فلا يجوز إساءة الظن ورفض الطعام بسبب الشك المجرد. أما إذا غلب على الظن وجود ضرر حقيقي، فيجوز تركه مع التوكل على الله والأخذ بالأسباب.
والله أعلم