علم الغيب المطلق مختص بالله تعالى وحده، لكن الله قد يطلع بعض عباده على شيء من الغيب بإذنه، ومن ذلك الرؤيا الصادقة والإلهام ووحي الأنبياء. لذلك فإن رؤية أحداث مستقبلية في المنام أو رؤية مشاهد من الجنة والنار لا تعارض اختصاص الله بعلم الغيب، لأنها من الغيب الذي أطلع الله بعض عباده عليه.
هل يعلم الغيب إلا الله؟
الأصل الذي دل عليه القرآن والسنة أن الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله تعالى.
قال الله سبحانه:
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾
فالله وحده هو الذي يحيط بكل ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
كيف يطّلع بعض الناس على أمور غيبية؟
قد يشاء الله تعالى أن يُظهر بعض عباده على شيء من الغيب، وليس معنى ذلك أنهم يعلمون الغيب استقلالًا، بل يعلمون منه ما أطلعهم الله عليه فقط.
قال تعالى:
﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾
هل الرؤيا الصادقة من الغيب؟
نعم، قد تكون الرؤيا الصادقة سببًا في معرفة شيء من الغيب المستقبلي.
فقد يرى الإنسان في منامه:
ثم يقع الأمر كما رآه.
ولهذا وصف النبي ﷺ الرؤيا الصالحة بأنها:
«جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة»
لماذا لا تتعارض الرؤيا مع اختصاص الله بعلم الغيب؟
لأن صاحب الرؤيا لم يعلم الغيب بنفسه، وإنما أطلعه الله على جزء يسير منه.
فكما أن الله أخبر أنبياءه بأمور مستقبلية، قد يطلع بعض عباده الصالحين على أمور معينة عن طريق الرؤيا الصادقة.
ويبقى علم الغيب الكامل لله وحده.
ما الطرق التي يطلع الله بها بعض عباده على شيء من الغيب؟
ذكر العلماء عدة وسائل، منها:
1- الوحي للأنبياء
وهو أعلى مراتب الإخبار بالغيب.
2- الرؤيا الصادقة
وهي من المبشرات التي يراها المؤمن أو تُرى له.
3- الإلهام والتحديث
كما وقع لبعض أولياء الله، وأشهرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
4- إخبار الملائكة للأنبياء
بما يأذن الله لهم به من أمور الغيب.
هل كل الأحلام من الغيب؟
الجواب: لا.
فالأحلام ثلاثة أنواع:
ولذلك ليس كل ما يراه الإنسان في نومه يكون رؤيا صادقة أو إخبارًا عن المستقبل.
الخلاصة
والله أعلم