الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
انتشرت منذ زمن بعيد معتقدات تربط بين مراحل القمر وبين كثير من أحوال الإنسان، مثل السلوك العنيف، والاضطرابات النفسية، ونوبات الصرع، والولادة، وخصوبة المرأة وفرص حدوث الحمل.
وقد حاولت دراسات مختلفة بحث هذه المسائل، وذهب بعض الباحثين قديمًا إلى وجود علاقة بينها وبين مراحل القمر، إلا أن المراجعات والدراسات الأوسع والأدق لم تثبت وجود علاقة علمية مستقرة يمكن الاعتماد عليها.
أولًا: هل يؤثر اكتمال القمر في سلوك الإنسان؟
قام عدد من الباحثين بمراجعة دراسات تناولت العلاقة بين اكتمال القمر وبين السلوك غير المعتاد والاضطرابات النفسية والجريمة وغيرها.
ووجدوا أن النتائج التي ادعت وجود هذه العلاقة لم تكن متوافقة، وأن بعض الدراسات شابتها مشكلات في طرق البحث والتحليل.
كما أشارت مراجعات علمية إلى عدم وجود علاقة ثابتة بين مراحل القمر وبين عدد من الظواهر التي نُسبت إليه، مثل:
ولهذا فإن الاعتقاد بأن اكتمال القمر يؤدي بذاته إلى تغير سلوك الناس أو زيادة هذه الحالات لا يقوم على دليل علمي ثابت.
ثانيًا: هل للقمر علاقة بخصوبة المرأة والحمل؟
انتشرت كذلك أقوال تزعم أن فرص الحمل ترتفع في مراحل معينة من القمر، أو أن مرحلة القمر وقت حدوث الحمل يمكن أن تؤثر في جنس الجنين.
وقد أشارت بعض الدراسات القديمة إلى احتمالات من هذا النوع، لكن الدراسات الأحدث والأوسع لم تؤكدها.
ومن ذلك دراسة تناولت بيانات أكثر من 500 ألف مولود، ولم تجد علاقة معتبرة بين توقيت الولادة ومراحل دورة القمر.
وبناءً على ذلك، فلا يصح الاعتماد على مراحل القمر في تحديد خصوبة المرأة أو أفضل وقت للحمل أو جنس الجنين أو موعد الولادة.
لماذا يستمر هذا الاعتقاد؟
من أسباب انتشار هذه الفكرة أن الإنسان قد يتذكر الحوادث غير المعتادة التي تقع وقت اكتمال القمر، ثم يربط بين الأمرين، بينما لا يلتفت إلى العدد الكبير من الأيام التي يظهر فيها القمر ولا يحدث فيها شيء استثنائي.
ومجرد وقوع حدثين في وقت واحد لا يعني أن أحدهما تسبب في الآخر، بل لا بد من وجود دليل علمي يثبت العلاقة بينهما.
الخلاصة
لا يوجد دليل علمي ثابت يثبت أن مراحل القمر أو اكتماله تتحكم في سلوك الإنسان أو خصوبة المرأة أو حدوث الحمل أو جنس الجنين أو موعد الولادة.
وعليه، فلا ينبغي بناء القرارات الطبية المتعلقة بالحمل والخصوبة على مراحل القمر، وإنما يرجع في ذلك إلى الأسباب الطبية المعروفة والفحوص والتقييم الطبي المعتبر.
والله أعلم