الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
هذا الفهم خاطئ وخطير، لأنه يجمع بين سوء فهم نصوص الوعد والاستهانة بأعظم الكبائر.
فأهل السنة والجماعة يعتقدون أن أصحاب الكبائر من المسلمين تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر لهم، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم، لكنهم لا يخلدون في النار إذا ماتوا على التوحيد.
إلا أن هذا لا يعني أبدًا أن المسلم يأمن عقوبة الله أو يتساهل في ارتكاب المعاصي، فكم من عاصٍ حُرم التوبة، أو ابتُلي بسوء الخاتمة، أو مات قبل أن يرجع إلى ربه.
الزنا من أعظم الكبائر
الزنا ليس ذنبًا يسيرًا، بل هو من أكبر الكبائر التي توعد الله ورسوله عليها بأشد العقوبات في الدنيا والآخرة.
وقد أخبر النبي ﷺ في رؤياه الصحيحة أنه رأى رجالًا ونساءً عراة يُعذبون في تنور من نار، ثم بين أن هؤلاء هم الزناة والزواني.
كما قال ﷺ:
«إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان، فكان عليه كالظلة، فإذا أقلع رجع إليه الإيمان».
وهذا يدل على خطورة الزنا، وأنه يضعف الإيمان ويعرض صاحبه لسخط الله وعقابه.
لا تغتر بعدم الخلود في النار
من يحتج بأنه لن يخلد في النار لأنه مسلم، قد غفل عن أمور عظيمة، منها:
ولهذا قال بعض السلف:
"المعاصي بريد الكفر"، أي أنها قد تقود صاحبها إلى ما هو أعظم منها إذا أصر عليها ولم يتب.
خيانة الزوجة أشد جرمًا
إذا وقعت الزوجة في الزنا، فقد جمعت بين عدة كبائر:
ولهذا كان جرمها عظيمًا، وهي بحاجة إلى توبة صادقة قبل أن يفاجئها الموت.
الخلاصة
كون المسلم الموحد لا يخلد في النار لا يبرر التهاون بالزنا أو غيره من الكبائر. فالزنا من أعظم الذنوب، وقد يعذب صاحبه عذابًا شديدًا، وقد يحرم التوبة أو يبتلى بسوء الخاتمة. والمؤمن الصادق يخاف من معصية الله، ويسارع إلى التوبة، ولا يغتر بسعة رحمة الله مع الإصرار على الذنب.
والله أعلم