وضوح الحق لا يعني أن الجميع سيقبلونه
وصف الله تعالى القرآن الكريم بأنه هدى ونور وبرهان وتبيان لكل شيء، وجعله طريق النجاة من الفتن والضلال. ومع ذلك أخبر سبحانه أن أكثر الناس لا يؤمنون، فقال:
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
وهذا من دلائل صدق القرآن، إذ أخبر بحقيقة ثابتة عبر التاريخ وهي أن أكثر الناس لا يتبعون الحق لمجرد ظهوره.
هل الكثرة دليل على الحق؟
الجواب: لا.
فقد قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
لذلك فإن الحق يُعرف بالدليل والبرهان، لا بعدد أتباعه أو شهرته بين الناس.
أهم أسباب الإعراض عن الحق
1- الكبر والاستعلاء
من أعظم أسباب رفض الحق أن يعرفه الإنسان ثم يمتنع عن قبوله تكبرًا أو حفاظًا على مكانته أو مصالحه.
قال تعالى:
﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾
2- تقليد الآباء والعادات
كثير من الناس يتمسكون بما وجدوا عليه آباءهم ومجتمعاتهم دون بحث أو نظر في الأدلة.
قال تعالى:
﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾
3- الغفلة وتعطيل العقل
قد يملك الإنسان وسائل المعرفة، لكنه لا يستخدمها في التفكر والبحث عن الحقيقة.
قال تعالى:
﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾
4- اتباع الشبهات والشهوات
فبعض الناس يرفض الحق بسبب أفكار باطلة أو رغبات نفسية تمنعه من اتباع الهدى.
قال تعالى:
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾
5- حب الدنيا والانشغال بها
الركون إلى الدنيا وترك التفكير في الآخرة من الأسباب الكبرى للإعراض عن الحق.
قال تعالى:
﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾
6- الحسد
فقد يمنع الحسد صاحبه من قبول الحق إذا جاء على يد شخص لا يريد له الفضل أو النجاح.
قال تعالى:
﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾
لماذا لا يؤمن جميع الناس؟
لو شاء الله تعالى لجعل الناس جميعًا مؤمنين، لكنه سبحانه جعل لهم الاختيار والابتلاء، وأرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج، ثم ترك للإنسان حرية الاختيار بين الهدى والضلال.
فمن طلب الحق بإخلاص هداه الله، ومن أعرض عنه مختارًا واستحب العمى على الهدى؛ عوقب بالخذلان والطبع على القلب.
الخلاصة
والله أعلم