الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأصل الذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة، وأجمع عليه أهل السنة والجماعة، أن الكبائر لا تحبط جميع أعمال المسلم، وإنما الذي يحبط العمل كله هو الكفر والشرك إذا مات صاحبه عليه.
أما مرتكب الكبيرة، كالزاني، فإنه لا يخرج من الإسلام بمجرد معصيته، وتبقى له حسناته، ويثاب على الأعمال الصالحة التي أخلص فيها لله ووافق فيها السنة، مع استحقاقه للعقوبة على كبيرته إن لم يتب.
وقد بين أهل العلم أن بعض الذنوب قد تنقص من ثواب بعض الأعمال أو تذهب بأجرها، لكنها لا تبطل جميع الحسنات كما يبطلها الكفر.
وأما حديث النبي ﷺ عن أقوام يأتون يوم القيامة بحسنات كجبال تهامة ثم يجعلها الله هباءً منثورًا، فهو تحذير شديد لمن كان ينتهك محارم الله إذا خلا بها، ويدل على أن بعض المعاصي قد تذهب بثواب أعمال عظيمة، لكنه لا يدل على أن كل صاحب كبيرة تبطل جميع حسناته.
وكذلك الحديث الوارد في عدم استجابة دعاء الزانية المصرّة على زناها أو العشار، فليس معناه إحباط أعمالهم، وإنما يدل على أن الإصرار على المعصية من أسباب منع إجابة الدعاء حتى يتوب العبد إلى الله.
الخلاصة
الكبائر، ومنها الزنا، لا تحبط جميع الأعمال الصالحة، وإنما تحبط العمل كله الردة والكفر. ويبقى للمسلم أجر ما أخلص فيه من الطاعات، مع بقائه تحت مشيئة الله إن مات مصرًا على الكبيرة، ولذلك يجب المبادرة إلى التوبة وعدم الاغترار بالعمل مع الإصرار على المعصية.
والله أعلم