الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
يجوز وصف الله تعالى بأنه المدبّر؛ لأن القرآن أثبت له تدبير شؤون الخلق، قال سبحانه:
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾.
وقال تعالى:
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾.
فالله سبحانه هو الخالق والمالك والمدبّر لجميع المخلوقات، ولا خلاف في صحة هذا الوصف.
هل «المدبّر» اسم ثابت لله؟
أسماء الله تعالى توقيفية، فلا يثبت منها إلا ما دل عليه القرآن الكريم أو السنة الصحيحة؛ لأن باب الأسماء والصفات مبناه على الدليل، وليس على مجرد الاشتقاق العقلي.
ولم يرد — فيما يظهر — نص صحيح صريح متفق عليه يقول إن المدبّر اسم من أسماء الله الحسنى.
لكن بعض أهل العلم أثبته اسمًا لله لأحد سببين:
ولهذا وقع اختلاف بين العلماء في عدّ المدبّر من أسماء الله الحسنى.
ما القول الأقرب؟
الأحوط أن يقال:
الله سبحانه مدبّر الأمر ومدبّر الخلق، فهذا وصف ثابت بنص القرآن.
أما الجزم بأن المدبّر من أسماء الله الحسنى الثابتة بنص صحيح صريح، فليس فيه دليل متفق عليه.
ومع ذلك، فمن أثبته اسمًا اتباعًا لبعض أهل العلم الذين صححوا روايات العد أو استنبطوه من النصوص، فلا يُنكر عليه؛ لأن المسألة اجتهادية.
هل أسماء الله محصورة في تسعة وتسعين اسمًا؟
أسماء الله تعالى ليست محصورة في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما معنى الحديث أن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وليس معناه أنه لا يملك أسماء غيرها.
وقد دل الدعاء النبوي على أن لله أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده.
الخلاصة
وصف الله تعالى بأنه المدبّر صحيح ثابت؛ لأنه سبحانه يدبر أمر السماوات والأرض وجميع المخلوقات. أما عدّ المدبّر اسمًا مستقلًا من أسماء الله الحسنى، فقد أثبته بعض العلماء بالاستنباط أو اعتمادًا على بعض الروايات، ولم يثبت فيه نص صحيح صريح متفق عليه، ولذلك فالمسألة محل اجتهاد.
والله أعلم