خلق الله إبليس وأمهله لحكمة بالغة، منها تحقيق الابتلاء والاختبار، وتمييز المؤمن من الكافر، وإظهار صدق العبودية لله تعالى، وتكميل مراتب الصبر والمجاهدة والتوبة. والمؤمن يوقن أن الله لا يفعل شيئًا إلا لحكمة، سواء أدركها العقل أم خفيت عليه.
الأصل في أفعال الله تعالى
من أصول الإيمان أن المسلم يعتقد أن الله سبحانه حكيم في خلقه وأمره وقدره، وأن جميع أفعاله قائمة على الحكمة والعدل والرحمة.
قال تعالى:
﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾
فليس معنى خفاء الحكمة علينا أنها غير موجودة، بل قد يعلم الإنسان بعض الحكم وتخفى عليه تفاصيل أخرى.
هل يجوز السؤال عن الحكمة؟
السؤال عن الحكمة بقصد زيادة العلم والإيمان مشروع، وقد كان الصحابة يسألون النبي ﷺ عن حكم بعض الأحكام.
أما السؤال على سبيل الاعتراض أو عدم التسليم لأمر الله حتى تُعرف الحكمة، فهذا مسلك غير صحيح.
ما الحكمة من إمهال إبليس؟
ذكر أهل العلم عدة حكم عظيمة، منها:
1- تحقيق الابتلاء والاختبار
خلق الله الدنيا دار ابتلاء، وجعل الشيطان سببًا من أسباب الاختبار، ليميز المؤمن الصادق من غيره.
فمن أطاع الله وخالف الشيطان استحق الثواب، ومن اتبع الشيطان باختياره استحق العقاب.
2- تمييز أهل الإيمان من أهل الكفر
بوجود وساوس الشيطان ودعوته إلى الباطل يظهر صدق المؤمن وثباته على الحق.
قال تعالى:
﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
3- تحقيق عبودية المجاهدة
من أعظم العبادات مجاهدة النفس والشيطان، والاستعانة بالله عليه.
ولولا وجود الشيطان لما ظهرت عبادات عظيمة مثل:
4- إظهار صفات الله تعالى
فمن آثار وجود الشيطان ظهور معاني:
وقد قال النبي ﷺ:
«لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم».
هل الشيطان يجبر الناس على المعصية؟
الجواب: لا.
فالشيطان لا يملك إجبار أحد على الكفر أو المعصية، وإنما يوسوس ويدعو ويزين الباطل.
قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾
فالاختيار يبقى للإنسان، ولذلك يُحاسب على أعماله.
الخلاصة
والله أعلم