احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
شبهات حول الاسلام الوساوس والشبهات 590 2026-08-20

هل تأثير الرُقى والتعاويذ عند غير المسلمين دليل على صحة أديانهم؟

السؤال
لماذا توجد عند بعض الديانات كالبوذية رُقى وتعاويذ يظهر لها أثر في العلاج أو طرد الجن، مع أن الإسلام هو الدين الحق؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وجود بعض الرُقى أو التعاويذ التي يظهر لها أثر عند غير المسلمين لا يدل على صحة تلك الديانات، ولا على صحة معتقداتهم.

فالشفاء أو حصول بعض الأمور الخارقة لا يعني بالضرورة أن صاحبها على الحق؛ لأن هذه الأمور قد تقع لأسباب متعددة.

أولًا: قد تكون مجرد أدعية يستجيب الله لها

فقد يدعو الإنسان ربه حال الاضطرار بإخلاص شديد، فيستجيب الله له، حتى لو كان غير مسلم.

قال تعالى:

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾

فالله رب العالمين يجيب المضطر، ويرحم المظلوم، وقد يستجيب للكافر في أمر دنيوي، لا محبةً لكفره، بل إظهارًا لعدله وربوبيته.

ولهذا قد يحصل الشفاء أو تخف المعاناة بسبب صدق الاضطرار، أو قوة التوجه النفسي، أو الدعاء، أو أثر نفسي أو بدني معروف.

ولا يعني هذا صحة العقيدة البوذية أو غيرها.

ثانيًا: قد يكون الأمر استعانة بالجن

بعض التعاويذ والطقوس تقوم على استرضاء الجن، أو طلب المساعدة منهم، أو التقرب إليهم بطقوس معينة.

فيقوم بعض الجن بخدمة هؤلاء مقابل الشرك أو الطقوس الباطلة.

قال تعالى:

﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾

ولهذا قد يظهر أثر حقيقي أحيانًا، لكنه أثر محرم ومبني على علاقة فاسدة مع الجن، مثل السحر والكهانة.

ثالثًا: بعض الأمور تدخل في باب الطب النفسي أو التأثير النفسي

بعض الرُقى والطقوس تؤثر على النفس من جهة الإيحاء، والتهدئة، والتركيز، وقوة الاعتقاد.

كما أن هناك أدوية نفسية نافعة يصنعها غير المسلمين، مع أن صانعها ليس على دين صحيح.

فوجود النتيجة لا يعني صحة المعتقد.

المهم الذي ينبغي فهمه

الإسلام لا يُثبت صدقه لأن فيه رقية فقط، ولا تُبطل الأديان الأخرى لمجرد أن عندها أشياء نافعة دنيويًا.

بل صدق الإسلام يُعرف من توحيد الله، وصدق القرآن، ونبوة محمد ﷺ، واتساق العقيدة، والأدلة العقلية والشرعية.

أما حصول بعض المنافع أو الأمور الغيبية عند غير المسلمين، فهذا لا يدل على أنهم على الحق.

فقد يوجد طبيب ماهر وهو كافر، أو ساحر يؤثر في الناس وهو كافر، أو راهب عنده خوارق وهو ضال، أو مسلم صالح لا تظهر على يده أي خوارق.

فالحق لا يُقاس بالخوارق، بل بالوحي الصحيح والتوحيد.

والله أعلم.