الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز للمسلم أن يسأل الله تعالى متوسلًا بكلماته التامات؛ لأن كلام الله من صفاته، والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته من التوسل المشروع. فكما ثبتت الاستعاذة بكلمات الله في السنة، يجوز أيضًا أن يقول المسلم: «اللهم إني أسألك بكلماتك التامات أن ترزقني كذا» أو نحو ذلك من المطالب المباحة.
روى مسلم عن النبي ﷺ أنه قال:
«من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»
[رواه مسلم: 2708]
فهذا نص صريح في مشروعية الاستعاذة بكلمات الله التامات.
ومعنى الاستعاذة بكلمات الله هو الالتجاء إلى الله والاستعاذة به متوسلًا بصفة من صفاته؛ لأن كلام الله صفة من صفاته سبحانه.
الاستعاذة تتضمن طلب الحماية والوقاية من الشر، مثل:
«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق».
أما السؤال بكلمات الله فيكون بطلب منفعة أو حاجة من الله، كأن يقول الإنسان:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات أن ترحمني وتغفر لي».
أو:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات أن ترزقني من فضلك».
والصورتان ترجعان إلى دعاء الله والتوسل إليه بصفة من صفاته.
التوسل إلى الله بصفاته معناه أن يجعل الداعي صفة من صفات الله وسيلة في دعائه إلى الله تعالى.
ففي قول الداعي:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات...»
تكون الباء في «بكلماتك» للسببية؛ أي: أتوسل إليك وأتخذ كلماتك التامات وسيلة في دعائي إليك.
وهذا داخل في التوسل المشروع بأسماء الله وصفاته.
نعم، كلام الله من صفاته سبحانه.
ولهذا كانت الاستعاذة بكلمات الله مشروعة، كما دل عليه الحديث الصحيح.
ومن هنا لا يكون قول المسلم:
«أسألك بكلماتك التامات»
سؤالًا لمخلوق أو استعانة بغير الله، وإنما هو سؤال لله نفسه مع التوسل إليه بصفة من صفاته.
وهذا فرق مهم؛ فالدعاء موجه إلى الله:
«اللهم إني أسألك...»
والوسيلة في الدعاء هي كلماته التامات التي هي من صفاته.
نعم.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن السنة أن يسأل المسلم الله بأسمائه وصفاته، وذكر من ذلك قوله:
«اللهم إني أسألك... وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وبكلماتك التامات...»
وذلك لأن التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته من أنواع التوسل المشروع.
يجوز أن يسأل المسلم ربه حاجاته المشروعة متوسلًا بكلماته التامات، كالمغفرة والرحمة والهداية والرزق والشفاء وغير ذلك من خيري الدنيا والآخرة.
فيجوز مثلًا أن يقول:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات أن تغفر لي وترحمني».
أو:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات أن تهب لي من فضلك».
والمقصود في جميع ذلك هو سؤال الله وحده، والتوسل إليه بكلامه الذي هو من صفاته.
يجوز سؤال الله تعالى والتوسل إليه بكلماته التامات، كما يجوز التعوذ بها؛ لأن كلمات الله من صفاته، والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته مشروع.
وعليه، فلا حرج في أن يقول المسلم:
«اللهم إني أسألك بكلماتك التامات الطيبات المباركات أن تهب لي كذا»،
إذا كان ما يسأل الله إياه أمرًا مشروعًا.
والله أعلم