الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
المعجزة والكرامة والسحر كلها قد تشتمل على أمور خارقة للعادة، لكنها تختلف اختلافًا جوهريًا في المصدر والغاية والحكم.
أولًا: ما هي المعجزة؟
المعجزة هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد أحد أنبيائه ورسله؛ تصديقًا لرسالته، وإقامةً للحجة على الناس، ويكون مقرونًا بدعوى النبوة والتحدي.
ثانيًا: ما هي الكرامة؟
الكرامة هي أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد عبد صالح من أوليائه؛ إكرامًا له أو تثبيتًا لإيمانه أو تحقيقًا لمصلحة شرعية، دون ادعاء النبوة أو التحدي بها.
وليس حصول الكرامة شرطًا في ولاية العبد، فقد يكون من أكمل الأولياء من لم تظهر له كرامة.
ثالثًا: ما هو السحر؟
السحر أعمال محرمة يتوصل إليها الساحر بأسباب يتعلمها، وغالبًا تكون بالاستعانة بالشياطين والطلاسم والشرك بالله، وهو من كبائر الذنوب، وليس من كرامات الأولياء ولا من معجزات الأنبياء.
الفرق بين المعجزة والكرامة
من أبرز الفروق بينهما:
الفرق بين المعجزة والسحر
هناك فروق واضحة بينهما، منها:
كيف يميز المسلم بين الكرامة والأحوال الشيطانية؟
الميزان في ذلك هو حال الشخص الذي ظهرت على يده هذه الأمور.
فإن كان مستقيمًا على الكتاب والسنة، محافظًا على الفرائض، مجتنبًا للمحرمات، فالأصل أن ما يظهر على يده من الخوارق إنما هو كرامة من الله.
أما إذا كان معروفًا بالشرك أو البدع أو السحر أو مخالفة الشريعة، فما يظهر على يده ليس كرامة، بل من الأحوال الشيطانية التي يزين بها الشيطان لأوليائه.
الخلاصة
المعجزة خاصة بالأنبياء لإثبات رسالتهم، والكرامة خاصة بأولياء الله الصالحين إكرامًا لهم، أما السحر فهو عمل محرم يقوم على الاستعانة بالشياطين وأسباب باطلة. والضابط في التمييز بين الكرامة والأحوال الشيطانية هو التزام صاحبها بالكتاب والسنة واستقامته على طاعة الله.
والله أعلم