الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
هذه الوساوس من مداخل الشيطان التي يريد بها إفساد يقين المؤمن، ولا ينبغي للمسلم أن يسترسل معها أو يحاول بناء عقيدته عليها، بل يواجهها بما أرشد إليه القرآن والسنة.
الله تعالى موجود حقيقة وليس عدمًا
يجب على المسلم أن يعتقد أن الله سبحانه له ذات حقيقية تليق بجلاله وكماله، وهو الحي القيوم، السميع، البصير، العليم، الحكيم، المتصف بجميع صفات الكمال التي أثبتها لنفسه.
ولذلك يستحيل أن يكون الله فراغًا أو عدمًا؛ لأن العدم لا يتصف بالحياة ولا العلم ولا السمع ولا البصر ولا الكلام، بينما الله سبحانه هو الكامل في أسمائه وصفاته.
لا يجوز تخيل ذات الله
مع الإيمان بوجود الله الحقيقي، فإنه لا يجوز للعبد أن يحاول تصور ذات الله أو تخيل هيئته؛ لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء، ولا يشبه شيئًا من مخلوقاته.
ولهذا قال الإمام الطحاوي رحمه الله:
"لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام."
فالعقول تدرك وجود الله وصفاته التي أخبر بها عن نفسه، لكنها لا تستطيع الإحاطة بحقيقة ذاته وكيفيتها.
هل يجوز وصف الله بأنه جسم أو مادة؟
لا يقال عن الله إنه جسم أو مادة، لا إثباتًا ولا نفيًا؛ لأن هذه ألفاظ لم ترد في الكتاب ولا في السنة، وهي ألفاظ مجملة قد يراد بها حق أو باطل.
ولهذا يقتصر المسلم على الألفاظ الشرعية، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينزهه عما نزّه عنه نفسه، دون استعمال الألفاظ المبتدعة.
كيف يعالج المسلم هذه الوساوس؟
إذا ألقى الشيطان مثل هذه الأسئلة في النفس، فالعلاج هو ما أرشد إليه النبي ﷺ:
فقد قال النبي ﷺ:
«فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل: آمنت بالله ورسله؛ فإن ذلك يذهب عنه.»
الخلاصة
وجود مثل هذه الوساوس لا يعني ضعف الإيمان، وإنما هي من تلبيس الشيطان. والواجب هو الإيمان بأن الله سبحانه موجود وجودًا حقيقيًا يليق بجلاله، وأنه متصف بصفات الكمال، مع الإيمان بأنه ليس كمثله شيء، وعدم محاولة تخيل ذاته أو الخوض فيما لم يخبرنا الله به. فإذا وردت الوساوس، فليستعذ المسلم بالله، وليقل: آمنت بالله ورسله، وليعرض عنها، فإن ذلك من أنفع أسباب دفعها.
والله أعلم