الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
لا تعارض بين رحمة الله تعالى وبين تعذيب الكافر وتخليده في النار؛ لأن رحمة الله وعدله وحكمته كلها صفات كمال لا تتعارض.
رحمة الله نوعان
رحمة عامة في الدنيا، تشمل جميع الخلق؛ مؤمنهم وكافرهم، فيرزقهم ويعافيهم ويمهلهم.
ورحمة خاصة في الآخرة، يختص بها المؤمنون الذين آمنوا بالله واتبعوا رسله.
قال تعالى:
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾
> الأعراف: 156.
لماذا يخلد الكافر في النار؟
الله تعالى أرحم الراحمين، وقد أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأقام الحجة على عباده. فمن آمن استحق رحمته الخاصة، ومن مات على الكفر بعد قيام الحجة عليه فقد حرم نفسه منها.
ولو ساوى الله بين المؤمن والكافر في الجزاء، لكان ذلك منافياً لعدله وحكمته، قال تعالى:
﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾
> القلم: 35.
الخلاصة
الله تعالى أرحم بعباده من الأم بولدها، لكن رحمته لا تناقض عدله وحكمته. فرحمته الخاصة في الآخرة تكون للمؤمنين، أما من مات على الكفر بعد قيام الحجة عليه فإنه يعاقب بعدل الله، لا ظلمًا منه سبحانه، فلا تعارض بين كمال رحمته وكمال عدله.
والله أعلم