الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز أن يقال: إن الله خلق نفسه، فهذا كلام باطل ومنكر، لأن الله تعالى هو الخالق وما سواه مخلوق.
والله سبحانه ليس مخلوقًا، ولا بداية له، ولا يسبقه عدم، بل هو الأول الذي ليس قبله شيء، كما قال تعالى:
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾
وقال النبي ﷺ:
«اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء»
وقول: “خلق نفسه” متناقض؛ لأن الخالق لا بد أن يكون موجودًا قبل الفعل، والمخلوق يكون معدومًا ثم يوجد، فلو قيل: “خلق نفسه” للزم أن يكون موجودًا ومعدومًا في نفس الوقت، وهذا مستحيل.
وهذه الوسوسة قريبة من سؤال الشيطان الذي حذر منه النبي ﷺ حين قال:
«يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته»
فالواجب عند ورود مثل هذه الوساوس: الاستعاذة بالله، وقطع التفكير فيها، وعدم الاسترسال معها.
أما وصف الله بأنه أزلي وأبدي فلا حرج فيه من جهة المعنى، إذا قصدنا:
لكن الأفضل استعمال الألفاظ الشرعية الواردة في القرآن والسنة، فنقول:
الله هو الأول والآخر
لأنها أكمل وأدق وأعظم.
ولا إشكال في أن الزمان مخلوق؛ فالمقصود بقولنا إن الله أزلي: أنه لم يسبقه عدم، وليس المقصود أنه داخل تحت الزمان أو محتاج إليه، بل الله خالق الزمان والمكان، وهو سبحانه منزه عن الحاجة إلى خلقه.
الخلاصة
الزمان والمكان مخلوقان، والله سبحانه خالقهما وليس محتاجًا إليهما
والله اعلم