احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الفقه الاسلامي الكبائر و المعاصي والمكروهات 834 2026-08-20

حكم هجر الوالد والأقارب وترك الصلاة بسبب الشعور بالتقصير وسوء الظن بالله

السؤال
ما حكم شخص لا يكلم والده بسبب سوء معاملته، وعلاقاته المحرمة، وتقصيره تجاه أسرته؟ كما أنه لا يزور عماته بسبب إساءتهن إلى والدته، وإن كان يسلم عليهن عند اللقاء. ولا يكلم بعض زملائه في العمل بسبب خلافات ومشكلات سابقة، ولا يصلي لأنه يعتقد أن الله لن يقبل صلاته، ويقول إنه مقصر وقاطع للرحم، كما أنه لا يريد مسامحة من أساءوا إليه؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

أولًا: الواجب عند كثرة الهموم والمشكلات

إذا ضاقت الدنيا بالإنسان وكثرت مشكلاته مع الناس، فعليه أن يراجع نفسه، ويتوب إلى الله تعالى، ويحاسبها على ما وقعت فيه من تقصير أو خطأ.

كما ينبغي له أن يلجأ إلى الله بالدعاء والاستغفار، ويجتهد في إصلاح نفسه وعمله؛ فإن الفرج بيد الله وحده.

ثانيًا: لا يجوز هجر الوالد بسبب معاصيه

حق الوالد عظيم في الإسلام، ولا يسقط بسبب وقوعه في المعاصي أو التقصير.

فالواجب على الولد أن يحسن إلى والده ويعامله بالمعروف، وإن كان الوالد مخطئًا أو مقصرًا.

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

فإذا كان الله قد أمر بالإحسان إلى الوالدين حتى لو دعوا إلى الشرك، فكيف بما دون ذلك من المعاصي والتقصير؟

ثالثًا: صلة الرحم مطلوبة ولو مع وجود الإساءة

المشكلات العائلية لا تبرر قطيعة الرحم وهجر الأقارب.

بل المشروع للمسلم أن يصل رحمه ويحسن إليهم، ويجتهد في العفو عما صدر منهم من إساءة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

وقد قال النبي ﷺ للرجل الذي شكا إساءة أقاربه إليه:

«لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»

رواه مسلم.

رابعًا: التعامل مع زملاء العمل

لا يخلو العمل من خلافات ومشكلات بين الناس.

والمسلم مأمور بالصبر والتغافل والعفو عن كثير من الأخطاء، فإن ذلك أدعى لراحة النفس وأقرب إلى حسن الخلق.

أما الانعزال التام عن الناس بسبب كل خلاف أو إساءة، فقد يورث الضيق والهم ويصعب معه استقرار الحياة.

خامسًا: ترك الصلاة بحجة أن الله لن يقبلها خطأ عظيم

من أعظم الأخطاء أن يترك الإنسان الصلاة لأنه يظن أن الله لن يقبلها.

فالله تعالى أمر بالصلاة، ولم يأمر أحدًا بتركها بسبب التقصير أو كثرة الذنوب.

بل العبد كلما كثرت ذنوبه كان أحوج إلى الصلاة والتوبة والاستغفار.

وترك الصلاة من أعظم الذنوب، بل ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها بالكلية فقد وقع في الكفر.

سادسًا: سوء الظن بالله أمر خطير

قول الإنسان: «الله لن يقبل مني» أو «لا فائدة من صلاتي» من سوء الظن بالله تعالى، ولا يجوز للعبد أن يقنط من رحمته.

والمؤمن مأمور بحسن الظن بربه، والرجاء في رحمته، والإقبال عليه مهما كثرت ذنوبه.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]

سابعًا: ماذا ينبغي لهذا الشخص أن يفعل؟

الواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، وأن يبدأ بإصلاح ما يستطيع من أموره، فيحافظ على الصلوات الخمس، ويحسن الظن بالله تعالى، ويبر والده ويعامله بالمعروف.

كما ينبغي له أن يصل رحمه، ويجتهد في العفو والصفح، ويحسن علاقته بالناس ما استطاع، ويكثر من الدعاء والاستغفار.

فمن أصلح ما بينه وبين الله، أعانه الله على إصلاح ما بينه وبين الناس.

الخلاصة

لا يجوز هجر الوالد بسبب معاصيه، ولا تبرر الخلافات العائلية قطيعة الرحم. كما أن ترك الصلاة بحجة عدم قبولها خطأ عظيم، ولا يجوز للمسلم أن يقنط من رحمة الله أو يسيء الظن به.

والواجب هو التوبة والمحافظة على الصلاة، والإحسان إلى الوالدين، وصلة الأقارب، والسعي في إصلاح العلاقات، مع حسن الظن بالله والرجاء في رحمته.

والله أعلم.