الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان تجنب المكان بسبب سبب واقعي معتبر، كوجود خطر أو ضرر سابق يُخشى تكراره، فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا من الأخذ بالأسباب.
أما إذا كان المكان آمنًا، وكان الامتناع عن الذهاب إليه بسبب الاعتقاد بأن وقوع مصيبة فيه سابقًا قد يكون سببًا لوقوع شر آخر مستقبلًا، فهذا من التشاؤم والتطير المنهي عنه؛ إذ لا علاقة بين وقوع المصيبة في مكان وبين وقوع مصيبة أخرى فيه مستقبلًا.
قال النبي ﷺ:
«الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»
رواه أبو داود والترمذي.
فالمسلم يتوكل على الله، ولا يجعل الأوهام والتشاؤم تمنعه مما ينفعه.
أما إذا كان الشخص لا يعتقد أن المكان يجلب الشر، وإنما يتجنبه لأن رؤيته تثير لديه ذكريات مؤلمة وحزنًا شديدًا، فإن مجرد ذلك لا يُعد تطيرًا، ما دام لا يعتقد أن المكان سبب في وقوع الشر.
تجنب المكان لسبب واقعي معتبر أو بسبب ما يثيره من ذكريات مؤلمة لا حرج فيه في الأصل.
أما تجنبه اعتقادًا بأن المصيبة التي وقعت فيه سابقًا تجعله مصدرًا للشر أو نذيرًا بوقوع مصيبة أخرى، فهذا من التشاؤم المذموم.
والله أعلم.