الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما يُلبس من خيوط أو حلقات أو أحراز بقصد الحماية من العين أو السحر أو دفع الضرر يدخل في التمائم التي نهى عنها الشرع؛ لأن المسلم مأمور بأن يتعلق قلبه بالله تعالى، ويعتقد أن النفع والضر بيده سبحانه.
قال النبي ﷺ:
«مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»
رواه أحمد.
متى يكون تعليق التميمة شركًا؟
يختلف الحكم بحسب اعتقاد الشخص فيها.
فإذا اعتقد أن التميمة تنفع أو تدفع الضرر بنفسها استقلالًا عن الله، فهذا من الشرك الأكبر؛ لأنه جعل لغير الله قدرة مستقلة على النفع والضر.
أما إذا اعتقد أن الله وحده هو النافع والضار، ولكنه جعل هذه التميمة سببًا للحماية من العين أو السحر، مع أن الشرع والواقع لم يثبتا أنها سبب لذلك، فهذا من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس سببًا شرعيًا ولا حسيًا سببًا لدفع الضرر.
ولهذا كان الإسلام حريصًا على قطع تعلق القلب بمثل هذه الأشياء والخرافات، وتوجيه المسلم إلى التوكل على الله والاستعانة به.
ماذا لو كان الشخص يلبسها كعادة فقط؟
إذا كانت هذه الخيوط أو الأحراز معروفة بين الناس بأنها تُلبس للحماية من العين أو السحر ونحو ذلك، فلا ينبغي لبسها حتى لو قال الشخص إنه لا يعتقد فيها شيئًا وإنما يلبسها لمجرد العادة.
فالنبي ﷺ كان يأمر بإزالة الأشياء التي تُلبس لهذا الغرض، ولم يجعل استمرار هذه العادات أمرًا مشروعًا.
وقد رأى النبي ﷺ رجلًا في يده حلقة من نحاس كان يلبسها لدفع المرض، فأمره بنزعها وقال:
«انْزِعْهَا، فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا»
رواه ابن ماجه.
كما أن ارتداء شيء اشتهر بين الناس باعتباره تميمة قد يوهم الآخرين بصحة هذه المعتقدات ويساعد على استمرارها وانتشارها.
كيف يحمي المسلم نفسه من العين والسحر؟
المشروع للمسلم أن يعتمد على الله تعالى، ويحافظ على الأذكار والأدعية والرقية الشرعية الثابتة، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، دون التعلق بخيوط أو أحراز أو أشياء لم يجعلها الله سببًا للحماية.
الخلاصة
لبس الخيوط والأحراز والتمائم بقصد دفع العين أو السحر غير جائز.
فإن اعتقد الإنسان أنها تنفع وتضر بنفسها استقلالًا كان ذلك من الشرك الأكبر، وإن اعتقد أنها مجرد سبب للحماية مع عدم وجود دليل شرعي أو حسي على ذلك، كان من الشرك الأصغر.
كما ينبغي تركها ولو كان لبسها على سبيل العادة دون اعتقاد فيها، إذا كانت معروفة بأنها من التمائم التي تُستخدم للحماية من العين والسحر.
والواجب أن يكون اعتماد المسلم وتوكله على الله، مع استعمال وسائل الحماية المشروعة.
والله أعلم