الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اسم الله «المجيد» ثابت بالقرآن والسنة، وهو من الأسماء الحسنى المتفق على ثبوتها. أما «الماجد» فقد اختلف العلماء في ثبوته اسمًا لله تعالى؛ لأن الأحاديث التي ورد فيها محل خلاف من جهة الصحة. والمعنى بين اللفظين متقارب، لكن «المجيد» أبلغ في الدلالة على كمال المجد وعظمته وسعته.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
[هود: 73]
وقال سبحانه:
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾
[البروج: 14-15]
وثبت في الصلاة على النبي ﷺ قول:
«اللهم صل على محمد وعلى آل محمد... إنك حميد مجيد»
[رواه البخاري ومسلم]
ومعنى المجيد: المتصف بالمجد العظيم، والمجد يتضمن العظمة والسعة والشرف والكرم وكمال الصفات.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
«المجيد الذي له المجد العظيم، والمجد هو عظمة الصفات وسعتها».
فالله سبحانه كامل في علمه ورحمته وقدرته وحكمته وحلمه وسائر صفاته، وكل صفة من صفاته في غاية الكمال والعظمة.
ولهذا يعد اسم «المجيد» من الأسماء الدالة على مجموعة من معاني الكمال والجلال، وليس على معنى واحد فقط.
في اسم «الماجد» خلاف بين أهل العلم.
فقد عده بعض العلماء من أسماء الله الحسنى، واستدلوا بأحاديث ورد فيها هذا اللفظ، ومنها حديث جاء فيه:
«ذلك بأني جواد ماجد صمد».
كما ورد «الماجد» في بعض روايات تعداد أسماء الله الحسنى.
لكن طائفة أخرى من أهل العلم لم تثبت هذا الاسم؛ لأن الحديث الذي ورد فيه محل خلاف، ولأن الروايات التي تسرد أسماء الله التسعة والتسعين اسمًا اسمًا لا يثبت كثير من أهل الحديث رفعها بهذه الصورة.
ولهذا فالأحوط والأوضح أن يقال:
«المجيد» ثابت بلا إشكال، أما «الماجد» ففي ثبوته اسمًا لله خلاف بين العلماء.
في اللغة يدل المجد على الشرف والكرم والسعة.
والماجد يطلق على كثير الشرف والكرم والعطاء.
فإذا أثبت الاسم لله تعالى كان معناه: المتصف بكمال الشرف والكرم والجود والعظمة.
ولهذا فإن المعنى العام لـ«الماجد» قريب جدًا من معنى «المجيد».
من جهة اللغة، صيغة «فعيل» في «المجيد» أبلغ من صيغة «فاعل» في «الماجد» في هذا السياق.
وقد ذكر ابن منظور أن:
«المجيد... فعيل أبلغ من فاعل».
فـالماجد يدل على صاحب المجد.
أما المجيد فيدل على كمال المجد وسعته وعظمته وثبوته.
ولهذا كان اسم «المجيد» أوسع وأقوى دلالة على عظمة صفات الله وكمالها.
المجد في حق الله تعالى يجمع معاني عظيمة، منها:
العظمة، والجلال، والشرف، والسعة، والكرم، وكمال الصفات.
وقال ابن القيم رحمه الله:
«وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال».
فليس المقصود بالمجد مجرد الكرم وحده، بل هو معنى واسع يجمع صفات العظمة والكمال والجلال.
ولهذا قال أيضًا:
«وهو المجيد صفاته أوصاف تعظيم».
منهج أهل السنة أن أسماء الله توقيفية، فلا يثبت منها إلا ما دل عليه دليل صحيح.
ولذلك، فمن رأى صحة الحديث الذي ورد فيه «الماجد» أثبته، ومن لم ير ثبوته لم يعده من أسماء الله الحسنى.
أما اسم «المجيد» فلا خلاف في ثبوته؛ لوروده صريحًا في القرآن والسنة الصحيحة.
«المجيد» اسم ثابت لله تعالى، ويدل على كمال المجد وعظمة الصفات وسعتها، وهو أبلغ من جهة اللغة من «الماجد».
أما «الماجد» فمعناه قريب من المجيد، ويدل على كثرة الشرف والكرم والعطاء، لكن العلماء اختلفوا في ثبوته اسمًا لله تعالى بسبب الخلاف في صحة الأدلة الواردة فيه.
لذلك فالأقوى والأثبت هو استعمال اسم الله «المجيد»، مع عدم الإنكار في مسألة «الماجد» على من أثبته اعتمادًا على ما صح عنده من الأدلة.
والله أعلم