الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
اختلف العلماء في الفرق بين القضاء والقدر من جهة التعريف، لا من جهة أصل الإيمان بهما؛ فالإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، ويجب على المسلم أن يصدق بأن كل شيء يقع في الكون إنما هو بعلم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن القضاء والقدر بمعنى واحد، فكل ما قضاه الله وقدره سابقًا يسمى قضاءً ويسمى قدرًا، وهذا اختيار عدد من العلماء.
وذهب آخرون إلى التفريق بينهما، فقالوا: إن القضاء هو الحكم الكلي السابق في الأزل، وإن القدر هو وقوع تفاصيل ذلك الحكم في الواقع كما سبق في علم الله.
وقال فريق آخر بعكس ذلك، فجعلوا القدر هو التقدير السابق، والقضاء هو وقوع المقدور وخلقه وإيجاده، وهذا من أشهر الأقوال، واختاره بعض المحققين، ومنه قولهم: إذا اجتمع القضاء والقدر افترقا في المعنى، وإذا افترقا اجتمعا.
وعلى هذا القول: يكون القدر أسبق من القضاء؛ لأن القدر هو ما قدره الله في الأزل، والقضاء هو ما يقضيه الله في خلقه من إيجاد أو إعدام أو تغيير.
لكن ينبغي التنبه إلى أن هذا الخلاف في التفريق بين اللفظين خلاف يسير، ولا يترتب عليه أثر كبير في العقيدة أو العمل؛ لأن الجميع متفقون على وجوب الإيمان بأن كل شيء بتقدير الله وقضائه، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وخلاصة الجواب: القضاء والقدر قد يُستعملان بمعنى واحد، وقد يفرّق بعض العلماء بينهما، والأقرب عند كثير منهم أن القدر هو التقدير السابق، والقضاء هو وقوع المقدور، لكن المهم هو الإيمان الكامل بأن كل شيء واقع بعلم الله ومشيئته وحكمته.
والله أعلم