احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالله 255 2026-08-02

فتوي في الايمان بالله

السؤال
هل يصح إيمان من وُلد مسلمًا واتبع دينه تقليدًا دون بحث واستدلال؟ ولماذا يدخل الجنة مع أنه لم يبحث في أدلة الإيمان؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

من وُلد على الإسلام، وآمن بالله ورسوله إيمانًا جازمًا، وأدى ما أوجب الله عليه، فإيمانه صحيح، ولا يجب عليه أن يدخل في الشك أو يعيد البحث في صحة دينه بعد أن منَّ الله عليه بالهداية. بل المطلوب منه أن يزداد إيمانًا بتدبر القرآن، والتفكر في آيات الله، والعمل الصالح، لا أن يشك فيما ثبت عنده.

وقد قرر جمهور أهل العلم أن إيمان المقلد صحيح إذا كان جازمًا غير متردد، ولم يشترط النبي صلى الله عليه وسلم على من دخلوا في الإسلام أن يعرفوا الأدلة العقلية أو طرق الاستدلال، وإنما اكتفى منهم بالإيمان الصادق والانقياد لأحكام الإسلام. ولهذا قبل الصحابة إسلام عامة الناس، ولم يمتحنوهم في دقائق العقيدة أو يطالبوهم بإقامة البراهين على ما آمنوا به.

ولا يعني ذلك أن المسلم لا ينتفع بالعلم والتفكر، بل كلما ازداد علمًا بربه، وتدبرًا لكتابه، ازداد يقينًا وثباتًا، إلا أن هذا من باب زيادة الإيمان وكماله، وليس شرطًا لصحة أصل الإيمان.

أما المسلم الذي يقع في الكبائر، فإنه لا يخرج بذلك من الإسلام ما لم يأت بناقض من نواقضه. فإن مات موحدًا، فهو تحت مشيئة الله تعالى: إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ثم يكون مآله إلى الجنة؛ لأن التوحيد هو أعظم أسباب النجاة، وهو الأساس الذي تُبنى عليه سائر الأعمال.

وأما غير المسلم، فإن أعماله الصالحة في الدنيا لا تنفعه في الآخرة مع بقائه على الكفر؛ لأن قبول العمل مشروط بالإيمان. وقد يجازيه الله على حسناته في الدنيا بالصحة أو الرزق أو غير ذلك، أما في الآخرة فلا يكون له ثواب مع إصراره على الكفر.

وخلاصة الجواب: لا يجب على من ثبت إسلامه أن يبحث عن صحة دينه بحثًا يوقعه في الشك، بل يجب عليه الثبات على الإيمان، والعمل الصالح، وطلب العلم الذي يزيده يقينًا. وإيمان المقلد الجازم صحيح عند جمهور أهل العلم، ومن مات على التوحيد كان من أهل الجنة، وإن عوقب أولًا على بعض ذنوبه، وذلك فضل الله وعدله وحكمته.

والله أعلم