الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
من مات على التوحيد ولم يقع في الكفر أو الشرك الأكبر، فهو داخل في مشيئة الله تعالى، مهما عظمت ذنوبه، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.
أولًا: من تاب قبل موته
من تاب إلى الله توبةً نصوحًا قبل وفاته، فإن الله يقبل توبته، ويمحو ذنوبه، بل قد يبدل سيئاته حسنات، كما قال سبحانه:
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾.
فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ثانيًا: من مات مصرًا على المعصية
إذا مات المسلم ولم يتب من بعض الكبائر، فإنه لا يخرج من الإسلام ما دام لم يقع في الكفر أو الشرك الأكبر، لكنه يكون تحت مشيئة الله.
وقد ذكر أهل العلم أن عصاة المؤمنين ثلاثة أصناف:
من كانت حسناته أكثر من سيئاته، فإن الله يتفضل عليه، فيغفر له، ويدخله الجنة دون عذاب.
قال تعالى:
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
هؤلاء هم أصحاب الأعراف، يقفون بين الجنة والنار مدةً يشاءها الله، ثم يدخلون الجنة برحمة الله.
من غلبت سيئاته على حسناته، واستحق العقوبة، فهو أيضًا تحت مشيئة الله:
ولا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، وإنما الخلود الأبدي خاص بالكفار.
هل يبقى مرتكب الكبيرة مؤمنًا؟
نعم، مرتكب الكبيرة التي لا تصل إلى الكفر يبقى مسلمًا، لكنه مؤمن ناقص الإيمان، وليس كافرًا.
وقد دل على ذلك قول الله تعالى في شأن القاتل:
﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾.
فسماه الله أخًا مع وقوعه في كبيرة القتل.
وقال سبحانه:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾.
فسماهم مؤمنين مع وقوعهم في الاقتتال، وهو من كبائر الذنوب.
الخلاصة
المؤمن إذا مات على التوحيد فهو لا يخلد في النار، لكن إن لم يتب من الكبائر فهو تحت مشيئة الله؛ فقد يغفر له ابتداءً، وقد يعذبه بقدر ذنوبه ثم يدخله الجنة. أما من تاب توبة صادقة قبل موته فإن الله يغفر له، ويقبل توبته، ويبدل سيئاته حسنات.
والله أعلم