الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الدنيا ليست دار الجزاء، وإنما هي دار عمل وابتلاء، أما الجزاء الكامل فسيكون في الآخرة؛ حيث يجازي الله المؤمنين بالجنة، والكافرين بالنار.
وقد اقتضت حكمة الله أن يبتلي عباده؛ ليتميز المؤمن الصادق من غيره، قال تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
لماذا يبتلي الله عباده؟
الابتلاء في الدنيا له حكم عظيمة، منها:
صور الابتلاء في الدنيا
يبتلي الله عباده بأنواع كثيرة من الابتلاء، منها:
قال تعالى:
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾.
أشد الناس بلاءً
كلما كان العبد أعظم إيمانًا كان بلاؤه أشد، ولذلك كان الأنبياء أكثر الناس ابتلاءً، ثم الأمثل فالأمثل.
فالابتلاء ليس دليلًا على غضب الله، بل قد يكون علامة على رفعة المنزلة إذا صبر العبد واحتسب.
هل تكون المصائب بسبب الذنوب؟
قد تكون المصيبة عقوبة وتأديبًا بسبب الذنوب، كما قال تعالى:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.
وقد تكون المصيبة رحمة من الله لتكفير السيئات أو لرفع الدرجات، كما قال النبي ﷺ:
«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه».
ولهذا لا يجوز الجزم بسبب معين لكل مصيبة، بل يعلم المؤمن أن جميع أقدار الله قائمة على الحكمة والعدل والرحمة.
الخلاصة
الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء، يختبر الله فيها عباده بالسراء والضراء، وبالنعم والمحن، ليميز الصادق من الكاذب، ويرفع درجات المؤمنين، ويكفر عنهم السيئات، ويدعو العصاة إلى التوبة. أما الجزاء الكامل على الأعمال، فسيكون يوم القيامة، حيث ينال أهل الإيمان الجنة برحمة الله، ويجازى أهل الكفر بعدله سبحانه.
والله أعلم