الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
يجوز الإخبار عن الله بأنه شيء؛ لأنه سبحانه موجود حقيقة، وقد قال تعالى:
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 19].
لكن "الشيء" ليس من أسماء الله الحسنى، وإنما هو خبر يُطلق على كل موجود، سواء كان خالقًا أو مخلوقًا.
هل يدخل الله في قوله: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾؟
لا، لأن الآية تتحدث عن المخلوقات التي خلقها الله وجعلها أزواجًا، كالذكر والأنثى، والليل والنهار، والبر والبحر، وغيرها من المخلوقات المتقابلة.
والمقصود من الآية بيان كمال قدرة الله ووحدانيته، وأن جميع المخلوقات محتاجة إليه، أما الخالق سبحانه فليس من جنس مخلوقاته، ولا يدخل في هذا العموم.
وهل يدخل الله في قوله: ﴿الله خالق كل شيء﴾؟
لا، لأن المعنى أن الله خالق كل شيء مخلوق، أما الله سبحانه فهو الخالق غير المخلوق، إذ يستحيل عقلًا أن يكون الخالق قد خلق نفسه، لأن ذلك يقتضي أن يكون موجودًا وغير موجود في الوقت نفسه، وهو جمع بين النقيضين.
ولو كان الخالق مخلوقًا لاحتاج إلى خالق آخر، ثم يحتاج هذا إلى خالق، ولا بد في النهاية من خالق أول واجب الوجود، وهو الله سبحانه.
الخلاصة
وصف الله بأنه شيء يعني أنه موجود حقيقة، ولا يلزم من ذلك أن يكون مخلوقًا أو أن يكون له زوج. فالآيات التي تتحدث عن الأزواج أو عن خلق الأشياء إنما تتعلق بالمخلوقات، أما الله تعالى فهو الخالق الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفوًا أحد.
والله أعلم