الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الإسلام والإيمان إذا ذُكر أحدهما منفردًا شمل الدين كله، فلا فرق بينهما في هذا الموضع.
أما إذا اجتمعا في نص واحد، فإن لكل منهما معنى خاصًا.
ما المقصود بالإسلام؟
الإسلام هو الاستسلام الظاهر لله، ويشمل الأعمال الظاهرة، مثل:
ما المقصود بالإيمان؟
الإيمان هو التصديق الباطن وعمل القلب، ويشمل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، مع ما يصاحب ذلك من محبة الله، وخوفه، ورجائه، والإخلاص له.
أيهما أعلى منزلة؟
إذا اجتمع الاسمان، فإن الإيمان أعلى من الإسلام؛ لأن الإيمان يتعلق بباطن القلب، والإسلام يتعلق بظاهر الأعمال.
ولهذا قال أهل العلم:
كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا كامل الإيمان.
كيف نفهم قوله تعالى:
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
ذكر الله المؤمنين عند الحديث عن الناجين؛ لأن النجاة كانت لأصحاب الإيمان الحقيقي.
أما وصف بيت لوط بالإسلام، فلأن المقصود ظاهر البيت، وكان فيه امرأة لوط التي كانت مسلمة في الظاهر، لكنها كافرة في الباطن، فلم تكن من المؤمنين الذين نجوا.
الخلاصة
إذا ورد الإسلام أو الإيمان منفردًا، شمل كل منهما الدين كله. أما إذا اجتمعا، فالإسلام يراد به الأعمال الظاهرة، والإيمان يراد به أعمال القلب والاعتقاد الباطن، ولذلك يكون الإيمان أعلى منزلة، فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا كامل الإيمان.
والله أعلم.