الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل الذي يجب أن يُعلم ويُرسَّخ: أن الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى:
﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾
ولذلك فادعاء معرفة المستقبل على وجه الجزم والتنبؤ بما سيقع: من أعمال الكهان والعرافين، وليس من شأن أهل الدين الصادقين.
فمن يخرج للناس ويقول: سيحدث كذا في السنة القادمة، أو ستقع حرب معينة، أو سيظهر شخص بعينه، أو يربط الأحداث السياسية والجغرافية بتنبؤات جازمة؛ فهذا باب خطير من القول على الله بغير علم.
حكم الاستماع لهم
الاستماع إلى من يدعي معرفة المستقبل أو التنبؤ بالغيب لا يجوز إذا كان على وجه التلقي والتعلق بكلامهم، حتى لو قال الشخص: “أنا أعلم أن الله وحده يعلم الغيب”.
لأن النبي ﷺ قال:
«من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة»
رواه مسلم.
وذلك لأن هذا الباب يفتح على الإنسان الفتنة والاضطراب والتعلق بالوهم، وقد يصيب المتكلم في بعض الأشياء اتفاقًا أو تخمينًا، فيفتتن الناس به.
حكم تصديقهم والثقة بكلامهم
إذا وصل الأمر إلى تصديقهم في دعوى علم الغيب، أو الاعتقاد أنهم يعلمون ما سيقع يقينًا، فهذا ذنب عظيم، وقد يصل إلى الكفر؛ لقول النبي ﷺ:
«من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ»
لأن في ذلك تكذيبًا للقرآن الذي أخبر أن الغيب لله وحده.
ماذا عن الأحاديث وأشراط الساعة؟
إذا كان المقصود أنهم يذكرون الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ في الفتن وأشراط الساعة، فهذا في أصله جائز؛ لأن النبي ﷺ أخبر بأمور ستقع مستقبلًا بوحي من الله.
لكن المشكلة تقع في:
ولهذا كان العلماء يحذرون من التوسع في هذا الباب، لأن كثيرًا من أحاديث الملاحم ضعيف أو غير ثابت، وكثيرًا من التطبيقات المعاصرة مجرد ظنون وتخمينات.
الخلاصة
أما أحاديث الفتن وأشراط الساعة الصحيحة فهي حق، لكن فهمها وتنزيلها يحتاج علمًا راسخًا، وليس لكل أحد
والله اعلم