الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا: طلب الدعاء من النبي ﷺ بعد وفاته ليس مشروعًا
قول الإنسان عند قبر النبي ﷺ:
“يا رسول الله استغفر لي”
أو
“ادعُ الله لي”
هذا لم يفعله الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي ﷺ، مع أنهم أشد الناس حبًا له وتعظيمًا له.
ولهذا لما أصاب المسلمين القحط في زمن عمر رضي الله عنه، لم يذهبوا إلى قبر النبي ﷺ يطلبون منه الدعاء، وإنما طلب عمر من العباس رضي الله عنه ـ وكان حيًا ـ أن يدعو الله لهم.
فدل ذلك على أن طلب الدعاء من النبي ﷺ بعد موته ليس من السنة.
ثانيًا: هل هذا الفعل شرك؟
هذه المسألة فيها تفصيل:
إذا كان المقصود:
أن النبي ﷺ يسمع الدعاء ويملك بنفسه قضاء الحاجات أو تفريج الكرب أو التصرف في الكون، فهذا من الشرك الأكبر.
أما إذا كان المقصود:
مجرد طلب الدعاء والشفاعة منه ﷺ دون اعتقاد أنه يملك شيئًا من خصائص الربوبية، فهذا عند كثير من أهل العلم:
ولهذا نص عدد من العلماء على أن قول:
“يا رسول الله ادعُ الله لي”
بعد وفاته ﷺ:
بدعة غير مشروعة، لكنها لا تصل إلى الشرك الأكبر ما دام صاحبها لا يعتقد فيه صفات الألوهية أو الربوبية.
ثالثًا: لماذا يُنهى عن ذلك؟
لأن العبادة والدعاء والتعلق القلبي يجب أن يكون بالله وحده.
والنبي ﷺ بعد وفاته لا يُطلب منه الدعاء، ولم يُشرع ذلك للأمة.
والخير كل الخير في اتباع ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم.
الخلاصة
المشروع عند زيارة قبره ﷺ هو السلام عليه والصلاة عليه والدعاء لله وحده
والله اعلم