الشهادة في اللغة والشرع ليست مقصورة على ما يُرى بالعين، بل هي الإخبار عن أمرٍ يعلمه الإنسان ويتيقنه. ووحدانية الله ورسالة محمد ﷺ ثابتتان بالأدلة القطعية والعقلية والنقلية، لذلك يصح أن نشهد بهما وإن لم نرهما بأعيننا.
هل الشهادة تعني الرؤية بالعين فقط؟
الجواب: لا.
فالشهادة في أصل اللغة هي الإخبار بما يعلمه الإنسان ويتيقنه، وليست مقصورة على ما شاهده بعينه.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾
فجعل الشهادة مرتبطة بالعلم، لا بمجرد الرؤية.
ولهذا قد يشهد الإنسان على أمر علمه يقينًا ولو لم يره بعينه.
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟
ذكر العلماء أن العلم يحصل بطرق متعددة، منها:
1- دلالة العقل
كمعرفة وجود الخالق ووحدانيته من خلال النظر في الكون وآيات الله.
2- دلالة الحس
وهي المعرفة التي تحصل بالمشاهدة أو السماع أو غيرها من الحواس.
3- خبر الصادق
وهو ما يثبت بخبر الأنبياء والرسل وما تواتر من الأخبار الصحيحة.
لماذا نشهد بوحدانية الله؟
نشهد أن لا إله إلا الله لأن الأدلة القطعية دلت على وحدانيته سبحانه:
فهذا علم يقيني يوجب الشهادة لله بالوحدانية.
لماذا نشهد أن محمدًا رسول الله؟
نشهد برسالة محمد ﷺ لما قام عليها من الأدلة والبراهين، ومنها:
فكما نؤمن بأحداث تاريخية لم نشاهدها اعتمادًا على الأخبار المتواترة، نؤمن برسالة النبي ﷺ اعتمادًا على الأدلة القطعية التي تثبت صدقه.
معنى الشهادة في كلمة التوحيد
عندما يقول المسلم:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"
فهو لا يقصد أنه رأى الله أو رأى النبي ﷺ بعينه، وإنما يقصد أنه يعلم ذلك علمًا يقينيًا ويقر به ويعترف به ويؤمن به.
ولهذا كانت الشهادة مبنية على العلم واليقين، لا على مجرد المشاهدة الحسية.
الخلاصة
والله أعلم.