الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ليس صحيحًا أن المرأة خُلقت لأجل أن تكون متعة للرجل أو وسيلة لإشباع شهوته، بل هذا تصور خاطئ لا يدل عليه القرآن ولا السنة.
فالغاية الأساسية التي خلق الله من أجلها الرجال والنساء جميعًا هي عبادة الله تعالى وتحقيق العبودية له.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
فالمرأة والرجل سواء في أصل التكليف والعبودية والجزاء والثواب.
الإسلام لا يجعل الجسد أو الجمال معيارًا للتفاضل بين الناس.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]
وقال النبي ﷺ:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
فالمعيار الحقيقي هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح، لا الشكل ولا الجمال.
خاطب القرآن النساء كما خاطب الرجال في الإيمان والعبادة والطاعة والثواب.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]
وقال سبحانه:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]
فالمرأة مخاطبة بالعلم والعبادة والدعوة والأخلاق والإصلاح، كما يُخاطب الرجل.
لم يجعل الإسلام الزواج قائمًا على الشهوة وحدها، بل جعله قائمًا على السكن والمودة والرحمة.
قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]
فالعلاقة الزوجية أوسع بكثير من مجرد الجانب الجسدي، وهي شراكة حياة تقوم على المحبة والرحمة والتعاون.
الجمال نعمة من نعم الله، لكنه ليس المعيار الأعلى في اختيار المرأة أو تقديرها.
قال النبي ﷺ:
«تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين»
فالدين والأخلاق هما الأصل الذي ينبغي أن يُقدَّم على الجمال وسائر الصفات.
خلق حواء من آدم عليه السلام لا يعني أنها أقل منه قيمة أو منزلة، وإنما يدل على وحدة الأصل الإنساني بين الرجل والمرأة.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]
فالمرأة والرجل من أصل واحد، ولكل منهما وظيفته وقدره ومكانته التي أرادها الله له.
الأمومة من أعظم خصائص المرأة وأشرف وظائفها، لكنها ليست الميزة الوحيدة لها.
فالمرأة قد تكون عالمة، أو داعية، أو مصلحة، أو عابدة، أو معلمة، أو صاحبة أثر نافع في مجتمعها، وكل ذلك من أبواب الخير التي تنال بها رضا الله تعالى.
المرأة في الإسلام لم تُخلق لتكون مجرد جسد أو أداة لإمتاع الرجل، وإنما خُلقت كما خُلق الرجل لعبادة الله تعالى وعمارة الأرض بالإيمان والعمل الصالح.
والجمال جانب من جوانب الحياة، لكنه ليس معيار القيمة الإنسانية، بل المعيار الحقيقي هو التقوى والأخلاق والعمل الصالح.
والزواج في الإسلام قائم على المودة والرحمة والسكن، لا على الشهوة المجردة، والمرأة إنسان كامل الكرامة والتكليف والمسؤولية أمام الله تعالى.
والله أعلم.