احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
المرأه في الاسلام فتاوي عامه عن المرأه 1095 2026-08-20

المرأة في الإسلام: غايتها عبادة الله وعمارة الأرض وليست مجرد جسد أو شهوة

السؤال
تتساءل بعض النساء: هل خُلقت المرأة من أجل عبادة الله فقط، ثم لتكون متعة للرجل وشهوة له؟ وهل خُلقت لتكون مجرد تكملة لحياة الرجل وخدمته؟ ولماذا يكثر الناس من الحديث عن جمال المرأة وجسدها أكثر من الحديث عن شخصيتها وأخلاقها وروحها؟ وهل الأمومة هي الشيء الوحيد الذي يميز المرأة عن كونها محلًا للشهوة؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

أولًا: الغاية من خلق المرأة هي نفسها الغاية من خلق الرجل

ليس صحيحًا أن المرأة خُلقت لأجل أن تكون متعة للرجل أو وسيلة لإشباع شهوته، بل هذا تصور خاطئ لا يدل عليه القرآن ولا السنة.

فالغاية الأساسية التي خلق الله من أجلها الرجال والنساء جميعًا هي عبادة الله تعالى وتحقيق العبودية له.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

فالمرأة والرجل سواء في أصل التكليف والعبودية والجزاء والثواب.

ثانيًا: قيمة الإنسان عند الله ليست في جسده

الإسلام لا يجعل الجسد أو الجمال معيارًا للتفاضل بين الناس.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]

وقال النبي ﷺ:

«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»

فالمعيار الحقيقي هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح، لا الشكل ولا الجمال.

ثالثًا: المرأة إنسان كامل الأهلية والتكليف

خاطب القرآن النساء كما خاطب الرجال في الإيمان والعبادة والطاعة والثواب.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]

وقال سبحانه:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]

فالمرأة مخاطبة بالعلم والعبادة والدعوة والأخلاق والإصلاح، كما يُخاطب الرجل.

رابعًا: الزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة شهوة

لم يجعل الإسلام الزواج قائمًا على الشهوة وحدها، بل جعله قائمًا على السكن والمودة والرحمة.

قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]

فالعلاقة الزوجية أوسع بكثير من مجرد الجانب الجسدي، وهي شراكة حياة تقوم على المحبة والرحمة والتعاون.

خامسًا: الجمال ليس القيمة الأساسية للمرأة

الجمال نعمة من نعم الله، لكنه ليس المعيار الأعلى في اختيار المرأة أو تقديرها.

قال النبي ﷺ:

«تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين»

فالدين والأخلاق هما الأصل الذي ينبغي أن يُقدَّم على الجمال وسائر الصفات.

سادسًا: خلق حواء من آدم لا يدل على نقص المرأة

خلق حواء من آدم عليه السلام لا يعني أنها أقل منه قيمة أو منزلة، وإنما يدل على وحدة الأصل الإنساني بين الرجل والمرأة.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]

فالمرأة والرجل من أصل واحد، ولكل منهما وظيفته وقدره ومكانته التي أرادها الله له.

سابعًا: الأمومة شرف عظيم لكنها ليست القيمة الوحيدة للمرأة

الأمومة من أعظم خصائص المرأة وأشرف وظائفها، لكنها ليست الميزة الوحيدة لها.

فالمرأة قد تكون عالمة، أو داعية، أو مصلحة، أو عابدة، أو معلمة، أو صاحبة أثر نافع في مجتمعها، وكل ذلك من أبواب الخير التي تنال بها رضا الله تعالى.

الخلاصة

المرأة في الإسلام لم تُخلق لتكون مجرد جسد أو أداة لإمتاع الرجل، وإنما خُلقت كما خُلق الرجل لعبادة الله تعالى وعمارة الأرض بالإيمان والعمل الصالح.

والجمال جانب من جوانب الحياة، لكنه ليس معيار القيمة الإنسانية، بل المعيار الحقيقي هو التقوى والأخلاق والعمل الصالح.

والزواج في الإسلام قائم على المودة والرحمة والسكن، لا على الشهوة المجردة، والمرأة إنسان كامل الكرامة والتكليف والمسؤولية أمام الله تعالى.

والله أعلم.