الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الصيغة تجمع أنواعًا مختلفة من التوسل؛ فمنها ما هو مشروع، ومنها ما لم يثبت في السنة، ومنها عبارات متكلفة لا يظهر لها معنى صحيح في الدعاء.
التوسل بالقرآن
يجوز سؤال الله بالقرآن؛ لأن القرآن كلام الله، وكلام الله من صفاته، والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته مشروع.
ومن ذلك قول النبي ﷺ:
«أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»
[رواه مسلم]
وكذلك ثبتت الاستعاذة بـ «كلمات الله التامات»، فالتوسل إلى الله بكلامه وصفاته جائز.
التوسل بجاه النبي ﷺ أو بذوات الصالحين
أما قول الإنسان: «اللهم إني أسألك بجاه محمد ﷺ» أو «بحق فلان» أو بذات أحد من الأنبياء والملائكة والصالحين، فهذا ليس من التوسل المشروع الوارد في السنة، وقد منعه جماعة من أهل العلم.
أما التوسل إلى الله بالإيمان بالنبي ﷺ ومحبته واتباعه فهو مشروع؛ لأن هذه أعمال صالحة قام بها الداعي نفسه.
وكذلك كان الصحابة في حياة النبي ﷺ يطلبون منه أن يدعو الله لهم، وهذا توسل بدعائه، وليس بمجرد ذاته أو جاهه.
ماذا عن التوسل بصفات الأنبياء والصحابة؟
عبارات مثل: «بذرية نوح»، أو «بخلافة أبي بكر»، أو «بشجاعة علي»، أو «بحياء عثمان» لا يظهر وجه كونها سببًا لإجابة دعاء الشخص.
ففضل الأنبياء والصحابة ومناقبهم ثابتة، لكن ذلك لا يعني أن كل فضيلة لهم يجوز جعلها وسيلة في الدعاء.
كما ينبغي تجنب التكلف في السجع وصناعة عبارات طويلة في الدعاء؛ لأن المقصود هو صدق التضرع وحضور القلب، والأفضل استعمال الأدعية الثابتة والواضحة.
ما التوسل المشروع؟
من أفضل صور التوسل المشروع: دعاء الله بأسمائه وصفاته، والتوسل إليه بالإيمان والعمل الصالح، وطلب الدعاء من المسلم الصالح الحي القادر على الدعاء.
قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
[الأعراف: 180]
الخلاصة
التوسل بالقرآن جائز لأنه كلام الله وصفة من صفاته، أما التوسل بذوات الأنبياء والملائكة والصالحين أو بجاههم ومناقبهم فليس من التوسل المشروع الوارد في السنة.
والأفضل للمسلم أن يدعو الله بأسمائه وصفاته، وبإيمانه وأعماله الصالحة، وأن يحرص على الأدعية النبوية بعيدًا عن العبارات المتكلفة.
والله أعلم