إيمان الأنبياء يزيد ولا ينقص؛ لأنهم يزدادون علمًا ويقينًا ومعرفة بالله تعالى، لكنهم معصومون من الشك والكفر. وسؤال إبراهيم عليه السلام لم يكن عن أصل الإيمان بالبعث، وإنما كان طلبًا للانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين. أما حديث: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فليس إثباتًا للشك، بل هو نفي له عن إبراهيم عليه السلام وعن النبي ﷺ.
هل إيمان الأنبياء يزيد؟
نعم، إيمان الأنبياء يزيد بزيادة العلم واليقين ومعرفة الله تعالى، وبما يشاهدونه من آيات الله ووحيه ونصره.
ولهذا قرر أهل العلم أن الأنبياء أكمل الخلق إيمانًا، وأن إيمانهم يقبل الزيادة في مراتب الكمال واليقين، لكنه لا ينقص؛ لعصمتهم وثباتهم على الحق.
هل شك إبراهيم عليه السلام في قدرة الله على إحياء الموتى؟
لا، إبراهيم عليه السلام لم يشك في قدرة الله تعالى على الإحياء.
فقد أجاب ربه بقوله:
﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
أي: أنا مؤمن وموقن بقدرتك، لكني أريد الانتقال من علم اليقين إلى مشاهدة الكيفية بعين اليقين؛ لأن رؤية الشيء أبلغ في الطمأنينة من مجرد العلم به.
ولهذا قال العلماء: ليس الخبر كالمعاينة.
ما الفرق بين علم اليقين وعين اليقين؟
فإبراهيم عليه السلام كان مؤمنًا بالبعث يقينًا، لكنه سأل ربه أن يريه كيفية الإحياء ليزداد طمأنينة ويقينًا.
ما معنى حديث: «نحن أحق بالشك من إبراهيم»؟
قال النبي ﷺ:
«نحن أحق بالشك من إبراهيم...»
وليس المقصود أن إبراهيم عليه السلام شك، ولا أن النبي ﷺ شك.
بل المعنى: لو كان الشك ممكنًا على إبراهيم، لكان أولى أن يقع مني، ومع ذلك فأنا لا أشك، فإبراهيم من باب أولى لم يشك.
وهذا أسلوب عربي يقصد به نفي الشك عن الجميع، مع بيان كمال يقين إبراهيم عليه السلام.
هل الأنبياء معصومون من الشك والكفر؟
نعم، الأنبياء معصومون من الكفر والشك فيما أوحى الله إليهم، ومعصومون في تبليغ الرسالة.
ولهذا أجمع أهل السنة على أن إبراهيم عليه السلام لم يشك في البعث، وإنما طلب زيادة الطمأنينة ومشاهدة كيفية الإحياء.
الخلاصة
والله أعلم