احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الايمان الايمان بالملائكه 766 2026-09-09

هل يجوز الاستعاذة بالله من خزنة جهنم؟

السؤال
هل يجوز للمسلم أن يقول: «أعوذ بالله من خزنة النار» أو يستعيذ بالله من الملائكة الموكلين بجهنم؟ وهل في ذلك إساءة إلى الملائكة، أم الأفضل الاقتصار على الاستعاذة من النار وعذابها؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجوز من حيث المعنى أن يستعيذ المسلم بالله من خزنة النار؛ لأن مقصوده أن يحميه الله من العذاب الذي وُكِّل هؤلاء الملائكة بتنفيذه في أهل النار، وليس المقصود ذم الملائكة أو الاعتقاد بأنهم يفعلون الشر من عند أنفسهم. ومع ذلك، لم يثبت فيما نعلم عن النبي ﷺ دعاء مخصوص بالاستعاذة من خزنة النار، ولذلك يكفي المسلم أن يستعيذ بالله من النار وعذابها، فإذا أعاذه الله منها فقد أعاذه من كل ما فيها من العذاب.

ما معنى الاستعاذة؟

الاستعاذة هي طلب الحماية والوقاية والالتجاء إلى من يستطيع حماية الإنسان مما يخافه.

قال ابن القيم رحمه الله إن معنى «أعوذ» يدور على التحرز والتحصن والالتجاء؛ أي أن الإنسان يهرب مما يخافه إلى من يحميه منه.

ولهذا عندما يقول المسلم: «أعوذ بالله من النار» فهو يطلب من الله أن يحميه منها ومن عذابها.

من هم خزنة النار؟

خزنة جهنم ملائكة كرام جعلهم الله موكلين بالنار وتنفيذ ما يأمرهم به سبحانه.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
[التحريم: 6]

فالملائكة الموكلون بالنار لا يعذبون أحدًا من تلقاء أنفسهم، وإنما ينفذون أمر الله، ولا يعصونه فيما يأمرهم به.

هل الاستعاذة منهم تعني ذمهم؟

لا.

إذا قال المسلم: «أعوذ بالله من خزنة النار» وكان يقصد أن يحميه الله من أن يكون من أهل النار الذين تتولى خزنتها عذابهم، فلا يتضمن ذلك ذمًا للملائكة.

فالإنسان في الحقيقة يطلب النجاة من العقوبة والعذاب الذي ينفذه هؤلاء الملائكة بأمر الله.

ومجرد الاستعاذة من شيء لا تستلزم أن يكون ذلك الشيء مذمومًا في ذاته.

الاستعاذة بالله من عقوبته لا تتضمن محذورًا

ثبت أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده:

«اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»
[رواه مسلم]

ومعنى «أعوذ بك منك» أن العبد يلتجئ إلى الله ورحمته ورضاه من غضبه وعقوبته.

وهذا من كمال التوحيد؛ لأن الله وحده هو الذي يملك دفع الضر وجلب النفع، ولا نجاة للعبد من عقوبته إلا برحمته وعفوه.

وعلى هذا، فلا يلزم من طلب الحماية من خزنة النار اعتقاد شيء سيئ في هؤلاء الملائكة.

هل ورد عن النبي ﷺ الاستعاذة من خزنة النار؟

لا نعلم دعاءً ثابتًا عن النبي ﷺ يخص خزنة النار بالاستعاذة.

ولهذا، مع كون العبارة جائزة من جهة معناها، فالأولى والأكمل الاقتصار على الأدعية الجامعة المأثورة، ومنها الاستعاذة بالله من النار وعذابها.

فمن أعاذه الله من النار، فقد أعاذه من عذابها ومن كل ما يكون فيها من الشر.

لماذا تكفي الاستعاذة من النار؟

ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع ابنه يفصّل في دعائه، فيسأل الله الجنة ونعيمها وبهجتها وأشياء أخرى، ويستعيذ من النار وسلاسلها وأغلالها وتفاصيل عذابها.

فذكر له قول النبي ﷺ:

«سيكون قوم يعتدون في الدعاء».

ثم قال له:

«إنك إن أُعطيت الجنة، أُعطيتها وما فيها من الخير، وإن أُعذت من النار، أُعذت منها وما فيها من الشر»
[رواه أبو داود]

فالدعاء الجامع يغني عن استقصاء كل التفاصيل.

الخلاصة

الاستعاذة بالله من خزنة النار لا حرج فيها من جهة المعنى، إذا كان المقصود أن يحمي الله العبد من دخول النار ومن العذاب الذي وُكِّل هؤلاء الملائكة بتنفيذه.

ولا تتضمن هذه الاستعاذة إساءة إلى خزنة جهنم؛ فهم ملائكة كرام ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

لكن لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصوص بالاستعاذة من خزنة النار، ولذلك يكفي المسلم أن يستعيذ بالله من النار وعذابها، فهي صيغة أعم وأجمع.

والله أعلم