احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1172 2026-09-09

معنى «الكريم» في وصف الله ووجهه والقرآن

السؤال
ما معنى وصف القرآن بأنه «كريم»، ووصف وجه الله بالكريم في دعاء دخول المسجد؟ وهل لفظ «الكريم» وصف لله تعالى أم لوجهه سبحانه؟
الإجابة

الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
«الكريم» من أسماء الله الحسنى، والكرم صفة من صفاته سبحانه. وثبت أيضًا وصف القرآن بالكريم، ووصف وجه الله بالكريم. ففي دعاء «وبوجهه الكريم» يعود الوصف إلى وجه الله تعالى، ولا يتعارض ذلك مع كون الله نفسه كريمًا؛ فهو سبحانه كريم في ذاته وصفاته. والقرآن كريم لشرفه وعظمته، وما فيه من الخير والهدى والحكمة.
«الكريم» من أسماء الله الحسنى
سمّى الله نفسه بالكريم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: 6].
وجاء هذا الاسم أيضًا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الكرب، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». رواه أحمد (3354)، وقال محققوه: «إسناده صحيح على شرط الشيخين».
وكرم الله سبحانه كامل، ومن معانيه كثرة خيره، وسعة عطائه، ودوام إحسانه، وعظم قدره، وتنزهه عن النقائص.
وقد بيّن الطبري عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40] أن الله غني عن شكر خلقه، لا يضره كفرهم، وأن من كرمه استمرار إفضاله حتى على من يكفر نعمه ويستعين بها على معصيته. انظر: «تفسير الطبري» (18/75).
معنى وصف القرآن بالكريم
وصف الله كتابه بالكريم فقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: 77].
وهذا الوصف يجمع معاني الشرف والعظمة وكثرة الخير؛ فالقرآن كلام الله، وفيه البيان والهدى والحكمة، وشفاء الصدور، والدعوة إلى مكارم الأخلاق.
قال البغوي في تفسيره: «عزيز مكرم لأنه كلام الله»، ونقل أن من معاني الكريم إعطاء الخير الكثير. انظر: «تفسير البغوي» (8/22).
وقال ابن الجوزي: «والكريم: اسم جامع لما يحمد، وذلك أن فيه البيان والهدى والحكمة، وهو معظّم عند الله عزّ وجلّ». انظر: «زاد المسير» (4/228).
وذكر القرطبي معاني متعددة لوصف القرآن بالكريم، منها أنه محمود، وكلام رب المؤمنين وشفاء صدورهم، وأنه يتضمن كريم الأخلاق ومعاني الأمور، ويكرم حافظه ويعظم قارئه. كما نقل قولًا بأن المراد: غير مخلوق. انظر: «تفسير القرطبي» (17/224).
فوصف القرآن بالكريم لا يقتصر على معنى العطاء وحده، بل يشمل شرفه وفضله وما يحمله من الخير والهداية.
هل «الكريم» في الدعاء وصف لوجه الله؟
نعم، لفظ «الكريم» في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وبوجهه الكريم» وصف لوجه الله سبحانه، وقد ثبت ذلك في دعاء دخول المسجد.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال:
«أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
وجاء في الحديث أن الشيطان يقول عند ذلك: «حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ». رواه أبو داود (466)، وصححه الألباني.
فوجه الله سبحانه كريم شريف، كما أن الله تعالى هو الكريم. ولا تعارض بين الوصفين؛ فالكلام والوجه صفتان من صفات الله، وهو سبحانه كريم في ذاته وصفاته.
كرم الله أوسع من معنى السخاء وحده
بيّن أبو بكر ابن العربي أن اسم «الكريم» يتضمن معاني متعددة، تتحقق لله على وجه الكمال؛ فهو كثير الخير، دائم الإحسان، قريب ممن دعاه، عظيم القدر، منزه عن النقائص، يعطي دون احتياج إلى عوض، ويفي بوعده ولا يعجزه شيء. انظر: «الأمد الأقصى» (1/456–460).
ومن شواهد سعة عطائه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21].
ومن شواهد قربه وإجابته قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186].
وبذلك يتضح أن معنى الكرم يتسع بحسب السياق، ولا ينحصر في بذل المال أو العطاء المادي.
الخلاصة
الله تعالى هو الكريم، ووجهه كريم كما ورد في الحديث، وقرآنه كريم كما نص القرآن. ففي دعاء دخول المسجد يكون «الكريم» وصفًا لوجه الله، وفي وصف القرآن يدل على شرفه وعظمته وكثرة خيره. وكل ذلك ثابت، ولا تعارض بين هذه الاستعمالات.
والله أعلم.