احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 556 2026-09-11

حكم قول «يا مطهّر» في الدعاء والفرق بين الدعاء وإثبات الأسماء

السؤال
هل يصح أن يقول الإمام في دعائه: «يا الله، يا مطهّر»؟ وهل يجوز دعاء الله بألفاظ تدل عليه، وإن لم تثبت أسماءً مستقلة من أسمائه الحسنى؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج في الدعاء المذكور إذا كان المقصود نداء الله تعالى بما يدل عليه، كقول: «يا الله، يا مطهّر قلوب أوليائك، طهّر قلوبنا». ولا يلزم من جواز هذا الدعاء إثبات «المطهّر» اسمًا مستقلًّا من أسماء الله الحسنى؛ فالدعاء بعبارة صحيحة تدل على الله يختلف عن عدّ لفظ منها اسمًا له.

معنى الجواز في قول «يا مطهّر»

تجيز الفتوى أن يُدعى الله بما يدل عليه في سياق الدعاء، ومثّلت لذلك بقول: «يا الله، يا مطهّر قلوب أوليائك، طهّر قلوبنا».

فالمقصود طلب تطهير القلوب من الله سبحانه، وقد صُرّح بندائه أولًا بقول «يا الله»، ثم جاء الطلب المتعلق بتطهير القلوب.

وعليه، لا يُمنع هذا الدعاء لمجرد أن «المطهّر» لم يثبت اسمًا مستقلًّا. ومن الصيغ التي توضّح المقصود وتبيّن متعلق الدعاء: «يا الله، يا مطهّر قلوب أوليائك، طهّر قلوبنا».

وهذا هو المعنى الذي يحمل عليه كلام الإمام في السؤال، ولا يستلزم أنه أراد إضافة اسم جديد إلى أسماء الله الحسنى.

الفرق بين صيغة الدعاء والاسم المستقل

استشهدت الفتوى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب»، و«يا مصرف القلوب»، وبيّنت أن «المقلب» و«المصرّف» ليسا من أسماء الله على جهة الإفراد.

فالصيغة الكاملة في الدعاء لها معنى يدل على الله، ولا يلزم من ورودها أن نأخذ لفظًا منها منفردًا ونجعله اسمًا مستقلًّا.

وهذا التفريق يزيل الإشكال: فالسؤال عن جواز دعاء معين ليس هو نفسه السؤال عن ثبوت كل كلمة فيه ضمن الأسماء الحسنى. وقد يجوز الدعاء بالعبارة مع عدم إثبات اللفظ المفرد اسمًا.

هل يقتصر الدعاء على تسعة وتسعين اسمًا؟

سُئل ابن تيمية عمن يقول إنه لا يجوز الدعاء إلا بالتسعة والتسعين اسمًا، ويمنع عبارات مثل «يا دليل الحائرين».

فأجاب بأن هذا القول قال به بعض المتأخرين، كابن حزم، لكن جمهور العلماء على خلافه، وأن الجواز هو الذي مضى عليه سلف الأمة وأئمتها، وهو الصواب عنده. انظر: «مجموع الفتاوى» (22/481).

فالفتوى تعتمد قول الجمهور في هذه المسألة، ولا تجعل الدعاء محصورًا في قائمة من تسعة وتسعين اسمًا، كما لا تجعل جواز الدعاء دليلًا تلقائيًّا على إثبات اسم جديد لله.

نظير ذلك: «يا معين» و«يا ميسّر يا رب»

سُئلت اللجنة الدائمة عن قول الإنسان عند الاستعانة بالله أو طلب التيسير: «يا معين، يا رب»، و«يا مسهّل»، و«يا ميسّر يا رب».

فأجابت بالجواز، وعلّلت ذلك بأن المقصود بهذه الألفاظ في النداء هو الله سبحانه، لتصريح الداعي بقوله «يا رب».

وجاء في جوابها: «يجوز لك أن تقول ما ذكرت؛ لأن المقصود من المعين والمسهل والميسر في ندائك هو الله سبحانه وتعالى؛ لتصريحك بقولك: يا رب، آخر النداء». انظر: «فتاوى اللجنة الدائمة» (1/160).

وهذا نظير السؤال عن قول الإمام: «يا الله، يا مطهّر»؛ فنداء الله صريح، والمقصود طلب الفعل منه سبحانه. ويُراعى فهم العبارة كاملة وسياقها، دون فصل اللفظ عما يبيّن المراد به.

الخلاصة

يجوز الدعاء بقول: «يا الله، يا مطهّر قلوب أوليائك، طهّر قلوبنا»، كما تقرره الفتوى. وهذا من الدعاء بما يدل على الله، ولا يعني إثبات «المطهّر» اسمًا مستقلًّا من أسمائه الحسنى.

والله أعلم.