احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 1140 2026-09-13

ما الأعمال التي يفرح الله بها؟ وهل ورد شيء مخصوص غير التوبة؟

السؤال
أريد أن أعمل أعمالًا يحبها الله ويفرح بها، فما الأقوال والأفعال التي يمكنني القيام بها إلى جانب الصلاة والصيام وغض البصر؟ وهل ورد في السنة أن الله يفرح بأعمال معينة من عباده؟
الإجابة

 

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

ثبت في السنة الصحيحة أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده فرحًا عظيمًا، وهذا هو العمل الذي ورد النص بخصوصه وبيان شدة فرح الله به. أما سائر الطاعات والأعمال الصالحة، فإن الله يحبها ويرضاها، وبحسب ما تقرره الفتوى فإنه يفرح بطاعة الطائعين وإحسان المحسنين وكل ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال. وفرح الله صفة حقيقية تليق به سبحانه، لا تشبه فرح المخلوقين.

 

أعظم ما ورد فيه فرح الله: توبة العبد

 

من أوضح الأعمال التي ورد النص بفرح الله بها التوبة الصادقة.

 

قال رسول الله ﷺ:

 

«لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ...»، ثم ذكر أنه وجد راحلته بعد أن يئس منها، حتى أخطأ من شدة الفرح فقال: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».

رواه مسلم، وأصل الحديث في البخاري.

 

يضرب النبي ﷺ بهذا المثال ليبين عِظَم فرح الله بتوبة عبده.

 

فإذا أراد المسلم عملًا ورد النص صراحة بأن الله يفرح به فرحًا شديدًا، فليحرص على التوبة والرجوع إلى الله كلما أذنب.

 

ما التوبة التي يحبها الله؟

 

ليست التوبة مجرد قول: «أستغفر الله» باللسان، بل التوبة الصادقة تتضمن ترك الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه، ورد حقوق الناس إن تعلقت المعصية بحقوقهم.

 

قال الله تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

[البقرة: 222]

 

وقال في وصف المتقين:

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾

[آل عمران: 135]

 

فالمؤمن ليس معصومًا من الخطأ، ولكن كلما وقع في ذنب عاد سريعًا إلى ربه.

 

هل فرح الله مثل فرح الإنسان؟

 

لا.

 

بحسب ما تقرره الفتوى، فرح الله صفة حقيقية ثابتة له كما أخبر النبي ﷺ، لكنها تليق بالله ولا تشبه فرح المخلوق.

 

قال تعالى:

 

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[الشورى: 11]

 

فلا نفسر فرح الله بالانفعالات الجسدية والنفسية التي نعرفها في الإنسان، ولا نحاول تصور كيفيته، وإنما نثبته لله على الوجه اللائق به.

 

كما أن فرح الله بتوبة العبد ليس لحاجة الله إلى العبد أو إلى عبادته؛ فالله غني عن العالمين، وإنما ذلك من كمال فضله ورحمته ومحبته للتوبة والإحسان.

 

هل ورد أن الله يفرح بأعمال أخرى بعينها؟

 

تذكر الفتوى أنها لم تقف على عمل آخر من أعمال العباد جاء النص فيه بخصوصه بمثل التصريح الوارد في التوبة.

 

ولهذا ينبغي التفريق بين أمرين:

 

أن نقول: «ثبت بالنص أن الله يفرح بتوبة عبده»، فهذا ثابت صراحة.

 

وأن نقول عن عمل معين آخر: «ورد حديث مخصوص بأن الله يفرح به»، فهذا يحتاج إلى دليل خاص.

 

لكن الله سبحانه أخبرنا بأعمال كثيرة يحبها ويرضاها.

 

ما الأعمال التي يحبها الله؟

 

أبوابها كثيرة، ولا تقتصر على الصلاة والصيام.

 

قال تعالى:

 

﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

[آل عمران: 134]

 

وقال:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾

[آل عمران: 159]

 

وقال:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

[المائدة: 42]

 

ومن الأعمال التي يحبها الله: بر الوالدين، وصلة الرحم، والصدقة، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، والصدق، وحسن الخلق، وذكر الله، وقراءة القرآن، وطلب العلم النافع، ومساعدة الناس، والعفو، والصبر، والتوكل، والأمر بالمعروف، والإحسان إلى الأهل والجيران.

 

والأصل أن يبدأ المسلم بالفرائض؛ فهي أحب ما يتقرب به العبد إلى الله، ثم يكثر من النوافل والطاعات.

 

لا تبحث فقط عن عمل كبير

 

قد يظن الإنسان أن إرضاء الله يحتاج دائمًا إلى أعمال ضخمة، بينما يستطيع جمع حسنات كثيرة من حياته اليومية.

 

فالكلمة الطيبة صدقة، وإزالة الأذى عن الطريق صدقة، والإحسان إلى الأسرة عبادة، ومساعدة المحتاج عبادة، وترك المعصية لله عبادة.

 

والأهم أن يكون العمل خالصًا لله وموافقًا لما شرعه، لا أن يكون كثيرًا في ظاهره فقط.

 

الخلاصة

 

أوضح عمل ثبت بالنص أن الله يفرح به فرحًا شديدًا هو توبة العبد إليه. فإذا أذنبت فلا تيأس ولا تؤخر التوبة، بل ارجع إلى الله واستغفره وأصلح ما استطعت.

 

وأما بقية الطاعات، فإن الله يحبها ويرضاها، وبحسب ما تقرره الفتوى يفرح بطاعة الطائعين وإحسان المحسنين وما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال.

 

وفرح الله سبحانه حقيقي يليق بجلاله، من غير تشبيه بفرح المخلوقين ولا خوض في كيفيته.

 

والله أعلم.