الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
العرش مخلوق من مخلوقات الله تعالى، وليس أزليًا مع الله، بل الله وحده هو الأول الذي ليس قبله شيء، وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن. والعرش أعظم المخلوقات، وجمهور أهل العلم على أنه أول المخلوقات المعروفة لنا.
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض»، وهذا يدل على أن الله تعالى كان ولا شيء معه، ثم خلق العرش وغيره من المخلوقات، فلا يصح أن يُنسب إلى أهل السنة أنهم يقولون بأزلية العرش أو أنه قديم كقدم الله، فهذا افتراء باطل.
وعقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى مستوٍ على عرشه، عالٍ على خلقه، بائن منهم، كما أخبر عن نفسه في كتابه، من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، وأنه سبحانه لا يحويه شيء من مخلوقاته ولا يحيط به مكان.
أما عبارة "الله موجود بلا مكان" فهي عبارة مجملة؛ فإن أُريد بها أن الله لا يحويه مكان ولا يحيط به شيء من خلقه، فهذا معنى صحيح. أما إن أُريد بها نفي علو الله على خلقه واستوائه على عرشه، فهذا باطل مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف.
وكذلك الزيادة المشهورة: "وهو الآن على ما عليه كان" ليست ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكرها أهل العلم، فلا يجوز جعلها أصلًا في نفي صفات الله الثابتة.
وخلاصة الجواب: الله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، والعرش مخلوق خلقه الله، وهو أعظم المخلوقات وأولها على قول جمهور العلماء. وأهل السنة يثبتون علو الله واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله، مع تنزيهه عن أن يحويه شيء من خلقه.
والله أعلم