الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مذهب السلف في أسماء الله وصفاته هو إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه، وما أثبته له رسوله ﷺ، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تعطيل ولا تحريف، مع الإيمان بأن كيفية صفات الله تعالى لا يعلمها إلا هو.
كان الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان يثبتون ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته، مع تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه.
قال الله تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
فإثبات الصفات لا يعني تشبيه الله بخلقه؛ لأن الاشتراك في أصل المعنى لا يستلزم التماثل في الحقيقة والكيفية. فالله تعالى له سمع وبصر ويد تليق بجلاله، وللمخلوق سمع وبصر ويد تليق به، ولا يلزم من إثبات ذلك تشابه بين الخالق والمخلوق.
ومن الكتب الأثرية التي جمعت كثيرًا من أقوال السلف في هذا الباب:
نُقل عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله في الفقه الأكبر إثبات صفات الوجه واليد والنفس لله تعالى، مع نفي الكيفية والتشبيه.
ومما نُقل عنه أنه قال في هذا الباب إن ما ذكره الله تعالى من الوجه واليد والنفس صفات له بلا كيف، وأنه لا يقال إن اليد هي القدرة أو النعمة؛ لأن صرف اللفظ عن الصفة إلى معنى آخر على هذا الوجه يؤدي إلى إبطال دلالة النص.
وهذا يبين أن المنهج المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة في هذه النصوص هو إثباتها على الوجه اللائق بالله تعالى، دون تشبيه.
من أشهر ما نُقل عن الإمام مالك رحمه الله في باب الاستواء قوله المشهور:
«الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».
والمقصود أن معنى النص معلوم من جهة اللغة، أما كيفية صفة الله تعالى فغير معلومة لنا.
وهذا الأصل هو الذي قرره أئمة أهل السنة في سائر الصفات: إثبات بلا تكييف، وتنزيه بلا تعطيل.
وقد نقل الإمام الترمذي رحمه الله عن عدد من أئمة السلف، ومنهم مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك، أنهم كانوا يقولون في أحاديث الصفات: «أمروها بلا كيف».
كما نقل عن إسحاق بن راهويه أن التشبيه إنما يكون إذا قيل: يد كيد، أو سمع كسمع، أما إثبات ما ورد في الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تمثيل فليس تشبيهًا.
وردت عن الإمام الشافعي رحمه الله وعن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله نقول متعددة في تقرير عقيدة أهل السنة وإثبات الصفات، ويمكن الوصول إلى كثير منها من خلال كتب الاعتقاد التي جمعت آثار الأئمة ونقولهم.
ومن أهم ما يرجع إليه في معرفة مذهب الإمام أحمد:
«المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة»، وهو كتاب جمع عددًا من الروايات والآثار المتعلقة بمعتقده.
كما أن كتب السنة والعقيدة الأثرية التي نقلت أقوال الأئمة الأربعة تفيد في معرفة أصول منهجهم، مع ضرورة التثبت من صحة كل رواية ونسبتها إلى الإمام.
ينبغي التفريق بين المراحل العلمية للإمام أبي الحسن الأشعري وبين ما شاع من نسبة كل المذهب الأشعري المتأخر إليه في جميع التفاصيل.
ومن أهم الكتب التي يُرجع إليها لمعرفة ما قرره الإمام أبو الحسن الأشعري في المرحلة التي انتصر فيها لمذهب أهل السنة كتابه:
«الإبانة عن أصول الديانة».
كما يستفاد من كتب أهل السنة التي نقلت أقواله ومناقشاته، مع مراعاة التحقيق في صحة نسبة بعض الكتب والعبارات إليه.
ومن الكتب المفيدة في دراسة منهج الأئمة وأقوالهم في العقيدة والصفات:
ومن الكتب التي أفردت عناية أكبر بجمع اعتقاد الأئمة:
الأصل الذي عليه السلف هو إثبات ما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته، مع نفي التمثيل والتكييف والتعطيل والتحريف.
وعليه، فإن تفسير «يد الله» بالقدرة أو القوة على أنه هو المعنى المقصود الوحيد للنص ليس هو المنهج الذي نُقل عن أئمة أهل السنة الذين أثبتوا صفة اليد مع الإيمان بأنها تليق بالله تعالى، من غير تشبيه ولا معرفة بكيفيتها.
ومن أراد دراسة مذهب الأئمة الأربعة دراسة علمية، فالأفضل أن يرجع إلى النقول المباشرة عن كل إمام، مع التحقق من صحة الأسانيد والنسب، ثم يقرأ كتب العقيدة الجامعة التي جمعت آثارهم؛ حتى لا ينسب إلى أحد منهم قول لم يثبت عنه.
والله أعلم.