احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
العقيده الاسلاميه الاسماء والصفات في الاسلام 288 2026-08-02

الوساوس والشكوك في مسائل العقيدة

السؤال
كيف أتعامل مع الوساوس والشكوك في مسائل العقيدة؟ وهل يجب أن أثق بكلام العلماء الثقات دون أن أعرف ما في قلوبهم؟
الإجابة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الواجب على المسلم، إذا لم يكن من أهل العلم، أن يرجع إلى العلماء الثقات المعروفين بالعلم والاستقامة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فيأخذ بقولهم فيما يجهله، ولا يُكلَّف بمعرفة ما في قلوبهم، لأن الله تعالى لم يجعل ذلك من واجبات العباد، وإنما أمرنا بالحكم على الناس بظواهرهم.

فإذا كان العالم معروفًا بالعلم، واتباع الكتاب والسنة، والاستقامة على منهج السلف، فالواجب إحسان الظن به، والعمل بعلمه، ولا يلتفت المسلم إلى الاحتمالات والوساوس التي تقول: "لعل الشيخ لا يعتقد ما يقوله"، لأن هذه مجرد وساوس لا تقوم عليها حجة.

ولا مانع أن يزداد المسلم علمًا، فيقرأ القرآن وتفسيره، والسنة وشروحها، ويتعلم العقيدة من مصادرها الموثوقة، حتى يزداد يقينًا، لكن لا يلزمه أن يصل إلى درجة الاجتهاد أو أن يعرف أدلة كل مسألة بنفسه.

وأما قولك: هل يمكن أن يضل الله من كان على الهداية؟ فالجواب: نعم، قد يزيغ الإنسان إذا اختار الضلال وأعرض عن الحق، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. لكن الله لا يظلم أحدًا، وإنما يضل من علم منه الإعراض عن الهدى، ويهدي من طلب الحق وأقبل عليه.

وأما الوساوس التي تقول لك: "أثبت أنك تؤمن بما تقول، أو ادعُ على نفسك بالنار إن كنت كاذبًا"، فهذه من تلبيس الشيطان، ولا يجوز الاستجابة لها، ولا الدعاء على النفس بمثل ذلك. بل المشروع أن تقول: آمنت بالله، وتستعيذ بالله من الشيطان، وتعرض عن هذه الخواطر، فإن الاسترسال معها يزيدها، والإعراض عنها يضعفها.

وعدم استجابتك لهذه الوساوس لا يدل على ضعف إيمانك أو شكك في العقيدة، بل هو من مقاومة الشيطان، والمطلوب منك أن تبني دينك على العلم واليقين، لا على الوساوس والاحتمالات.

وخلاصة الجواب: يكفي المسلم أن يرجع إلى العلماء الثقات المعروفين بالعلم والاستقامة، ولا يُطالب بمعرفة ما في قلوبهم، لأن السرائر إلى الله. وما يعرض لك من مطالبات بإثبات الإيمان أو الدعاء على نفسك إنما هو من الوسواس، وعلاجه الإعراض عنه، والاستعاذة بالله، والاستمرار في طلب العلم والتمسك بالكتاب والسنة.

والله أعلم