الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الإيمان عند أهل السنة والجماعة ليس مجرد التصديق بالقلب، بل هو اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يكتمل إلا باجتماع هذه الأركان.
أما حديث: «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»، فالمقصود به أن من مات على الإيمان الصحيح لا يخلد في النار خلود الكفار، بل إن دخلها بسبب ذنوبه فإنه يخرج منها برحمة الله وشفاعة الشافعين، ثم يدخل الجنة، ولا يخلد في النار إلا من مات على الكفر.
وأما تارك الصلاة بالكلية، فقد اختلف أهل العلم في حكمه، وأقوى أقوالهم أنه يكفر بتركها، لورود النصوص الصريحة في ذلك، وأنه لا يبقى معه من الإيمان ما تناله به أحاديث الشفاعة والخروج من النار. واستدل أصحاب هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، وقوله: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة».
كما استدلوا بأن الشهادتين إذا صدرتا عن إيمان صادق حملتا صاحبهما على إقامة الصلاة، لأنها أعظم أركان الإسلام العملية، فلا يستقيم أن يدعي العبد صدق الإيمان ثم يترك الصلاة تركًا تامًا حتى يموت.
ولهذا قال كثير من أهل العلم: إن أحاديث الشفاعة، وأحاديث خروج الموحدين من النار، إنما تشمل من بقي معه أصل الإيمان، ولم يأت بما ينقضه، أما من ترك الصلاة بالكلية فلا يدخل في هذا الوعد على هذا القول.
ومع ذلك، فهذه المسألة من المسائل التي وقع فيها خلاف مشهور بين العلماء، وإن كان الجميع متفقين على أن ترك الصلاة من أعظم الذنوب وأخطرها، وأنه لا يجوز للمسلم التساهل فيها بحال.
وخلاصة الجواب: حديث «لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» لا يُحتج به على نجاة من ترك الصلاة بالكلية؛ لأن جمهور من يرى كفر تارك الصلاة يقولون: إنه لم يبق معه الإيمان الذي يستحق به هذا الوعد. وعلى كل حال، فإن ترك الصلاة من أعظم أسباب الهلاك، فيجب على المسلم المحافظة عليها والتوبة إلى الله إن قصر فيها.
والله أعلم