الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
لا تعارض بين هذين الأصلين عند أهل السنة والجماعة، بل كل منهما في موضعه.
فمن تاب من الكبيرة قبل موته توبةً صادقة، غفر الله له، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
أما من مات مصرًا على كبيرة دون توبة، فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، لقوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].
وفي الوقت نفسه، فإن الميزان يوم القيامة هو الفاصل بين الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة، ومن رجحت سيئاته استحق العقوبة، ثم مآله إلى الجنة إذا مات على التوحيد.
ولا يعني رجحان السيئات أن دخوله النار حتمي؛ لأنه ما يزال داخلًا في مشيئة الله، فقد يعفو الله عنه قبل أن يعذبه، وهذا من تمام رحمته سبحانه.
كما أن وزن الأعمال يكون بعد استيفاء حقوق العباد والقصاص بينهم، ثم توزن الحسنات والسيئات بعد ذلك.
الخلاصة
من مات على التوحيد ولم يتب من كبيرة فهو تحت مشيئة الله. فإن رجحت حسناته فهو من أهل الجنة، وقد يعفو الله عنه فلا يعذب، وإن استحق العقوبة فذلك لا يقتضي خلوده في النار، بل مآله إلى الجنة برحمة الله.
والله أعلم