الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أجمع أهل السنة والجماعة على أن الله سبحانه وتعالى عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله، وأنه سبحانه بائنٌ من خلقه، ليس حالًّا في شيء من مخلوقاته، ولا شيء من مخلوقاته حالٌّ فيه.
والعرش هو أعلى المخلوقات، وليس فوقه إلا الله سبحانه وتعالى.
وبناءً على ذلك، فإن كل ما كان أقرب إلى العرش وجهة العلو كان أقرب إلى الله تعالى قربًا حسيًّا مكانيًّا، وهذا من لوازم إثبات صفة العلو لله عز وجل، وهو مما قرره أئمة أهل السنة.
وقد قال الإمام عثمان الدارمي رحمه الله:
"من آمن بأن الله فوق عرشه فوق سماواته، علم يقينًا أن رأس الجبل أقرب إلى الله من أسفله، وأن السماء السابعة أقرب إلى عرش الله من السادسة..."
ونقل الدارمي أيضًا عن الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله قوله:
"رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها."
وبيَّن أن كل ما كان إلى السماء أقرب، كان إلى الله أقرب من جهة العلو.
كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى فقال إن أهل السنة يثبتون أن:
هل هذا القرب يعني الأفضلية؟
لا.
فالقرب الحسي أو المكاني لا يستلزم الأفضلية أو علو المنزلة.
فقد يكون الإنسان على قمة جبل وهو من أبعد الناس عن الله من جهة الإيمان والعمل، بينما يكون عبد صالح في وادٍ أو في قاع الأرض، وهو أعظم عند الله منزلة وأقرب إليه قربًا خاصًا، وهو قرب المحبة والرضا والإجابة.
ولهذا يفرق أهل السنة بين نوعين من القرب:
الخلاصة
أجمع أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى فوق جميع خلقه، فوق العرش، وأن كل ما كان أقرب إلى جهة العلو والعرش فهو أقرب إلى الله قربًا حسيًا من جهة المكان، وهذا من لوازم إثبات صفة العلو، ولا يعني ذلك أن الأعلى مكانًا أفضل أو أعظم منزلة عند الله، فإن التفاضل الحقيقي يكون بالتقوى والإيمان والعمل الصالح.
والله أعلم