الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الإيمان بوجود الله فطرة أودعها الله في نفوس البشر، وقد دل على ذلك القرآن والسنة، كما قال تعالى:
﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30].
لكن هذه الفطرة قد تضعف أو تنحرف بسبب البيئة، أو التربية، أو الشبهات، أو تأثير شياطين الإنس والجن، كما جاء في الحديث القدسي أن الله خلق عباده حنفاء، ثم اجتالتهم الشياطين عن دينهم.
ولهذا فإن وجود أفراد أو جماعات ينكرون الله، أو يشركون به، لا يدل على انتفاء الفطرة، وإنما يدل على أن الفطرة قد تُغطى أو تُفسد بعوامل خارجية، كما قد تفسد الأخلاق أو تنحرف السلوكيات مع أنها أمور فطرية في أصلها.
كما أن المنكرين لوجود الله عبر التاريخ يمثلون قلة قليلة مقارنة بعامة البشر الذين يؤمنون بوجود خالق، وإن اختلفوا في عبادته أو وقعوا في الشرك.
أما ما يُنقل عن بعض القبائل البدائية، فلا يثبت أنهم ينكرون وجود خالق على وجه القطع، بل قد يكون المقصود أنهم لا يعرفون دينًا معينًا أو لا يملكون تصورًا واضحًا عن الله، وهذا يختلف عن إنكار وجود الخالق.
الخلاصة
وجود بعض الأشخاص أو القبائل الذين لا يظهر عندهم الإيمان بالله لا ينقض فطرية الإيمان، لأن الفطرة قد تنحرف أو تُطمس بسبب المؤثرات المختلفة، كما أن هذه الحالات نادرة، ولا تغير الحقيقة التي دل عليها الوحي وشهد بها واقع أكثر البشر عبر التاريخ.
والله أعلم