احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
الفقه الاسلامي الكبائر و المعاصي والمكروهات 777 2026-08-09

احكام في ارتكاب الكبائر

السؤال
كيف يُجاب عن من يستدل ببعض الآيات التي فيها ذكر الخلود في النار على تكفير أصحاب الكبائر، مثل آية آكل الربا وآية: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمذهب أهل السنة والجماعة أن صاحب الكبيرة لا يكفر بمجرد المعصية، ما دام لم يستحلها ولم يجحد حكم الله فيها، بل هو مسلم عاصٍ ناقص الإيمان، تحت مشيئة الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.

أما آية الربا:

﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

فالمقصود بها من عاد إلى الربا مستحلًا له، أو مكذبًا بتحريمه، أو قائلًا كما قال أهل الجاهلية:

﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾

فهذا كفر لأنه ردٌّ لحكم الله واعتراض على شرعه.

أما المسلم الذي يعلم أن الربا حرام، لكنه يقع فيه مع اعترافه بالتحريم، فهو عاصٍ مرتكب لكبيرة عظيمة، لا يُحكم بكفره بمجرد ذلك.

وإن حملت الآية على العاصي من أهل الإسلام، فالخلود فيها يُحمل على طول المكث لا الخلود الأبدي؛ لأن النصوص دلت على أن الموحد لا يخلد في النار أبدًا.

ومن هذه النصوص قول النبي ﷺ:

«من قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق»

وأما آية السجدة:

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾

فالسياق يدل على أن المقصود بالفسق هنا هو الكفر، لأن الآيات قبلها قسمت الناس إلى مؤمنين وفاسقين، ثم قالت عن الفاسقين:

﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾

والتكذيب بعذاب النار من شأن الكفار، لا من شأن المسلم العاصي المصدق بالله واليوم الآخر.

وكلمة “الفسق” في القرآن والسنة تأتي على نوعين:

  • فسق أكبر، وهو الكفر والخروج من الإسلام.
  • فسق أصغر، وهو المعصية التي لا تخرج صاحبها من الإسلام.

مثل القذف وشرب الخمر والزنا ونحوها من الكبائر.

الخلاصة

  • أهل السنة لا يكفّرون صاحب الكبيرة إذا لم يستحلها.
  • آية الربا فيمن استحل الربا أو رد حكم الله.
  • المسلم آكل الربا مع اعتقاده التحريم عاصٍ لا كافر.
  • الخلود قد يأتي بمعنى طول المكث لا الخلود الأبدي.
  • آية السجدة في الكفار المكذبين لا في عصاة الموحدين.

الفسق منه أكبر مخرج من الإسلام، ومنه أصغر لا يخرج من الملة

والله اعلم