يجوز وصف شخص معين بالإيمان إذا كان المقصود إسلامه الظاهر وثبوت أحكام المسلمين له. أما الشهادة له بالإيمان الكامل الذي يترتب عليه الثناء والتزكية واستحقاق الجنة، فهذا لا يُجزم به إلا لمن شهد له الشرع. وبهذا يزول التعارض بين الحديثين.
هل يجوز وصف شخص معين بأنه مؤمن؟
الجواب يحتاج إلى تفصيل؛ لأن لفظ الإيمان يطلق في الشرع على معنيين:
أولًا: الإيمان الظاهر
وهو الإسلام الذي تظهر علاماته على الإنسان من الشهادتين وأحكام المسلمين الظاهرة.
فمن ثبت إسلامه ظاهراً جاز وصفه بأنه مؤمن بهذا الاعتبار، وتجري عليه أحكام المؤمنين في الدنيا.
ومن أمثلة ذلك:
ثانيًا: الإيمان الكامل الذي هو تزكية وثناء
وهو الإيمان الباطن الذي يعلم حقيقته الله تعالى، والذي يترتب عليه الثواب الكامل والفوز بالجنة.
وهذا لا يُشهد به لشخص معين على سبيل الجزم إلا إذا شهد له الوحي أو ورد فيه نص شرعي.
معنى حديث الجارية
لما سأل النبي ﷺ الجارية عن ربها وعن رسالته، ظهر له إسلامها الظاهر.
فلذلك قال:
«أعتقها فإنها مؤمنة»
أي: مؤمنة بالإيمان الذي تثبت به أحكام الإسلام الظاهرة.
ولم يكن المقصود الجزم بما في قلبها من حقيقة الإيمان الباطن.
معنى حديث سعد رضي الله عنه
قال سعد عن رجل:
"إني لأراه مؤمنًا"
فقال النبي ﷺ:
«أو مسلمًا»
وذلك لأن سعدًا انتقل من الحكم بالظاهر إلى نوع من التزكية الباطنة.
فأرشده النبي ﷺ إلى الاقتصار على ما يُعلم يقينًا، وهو الإسلام الظاهر.
الفرق بين الإسلام والإيمان في هذا الباب
بيّن أهل العلم أن الناس في هذا المقام على مراتب:
وقد يكون الشخص مسلمًا ظاهرًا دون أن نعلم حقيقة درجته في الإيمان الباطن.
ولهذا كان السلف يتحرزون من تزكية الأشخاص والجزم لهم بالإيمان الكامل.
متى يجوز وصف الشخص بالإيمان؟
يجوز ذلك في حالتين:
1- الإيمان الظاهر
فيقال:
بمعنى دخوله في جماعة المسلمين وثبوت أحكام الإسلام له.
2- الإيمان الكامل
فهذا لا يُجزم به إلا لمن شهد له القرآن أو السنة.
مثل:
الخلاصة
والله أعلم