الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب أن يُعلم أن نسبة الولد إلى الله تعالى باطلة قطعًا، وهي من أعظم الباطل.
قال الله تعالى:
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾
وقال سبحانه:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
فالله سبحانه منزه عن الصاحبة والولد، وعن مشابهة خلقه.
قال الله تعالى:
﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾
ليس في هذه الآية قياس لله على المخلوقين، وإنما هي رد على من زعم أن لله ولدًا بمعنى الولادة المعروفة.
فالولد الحقيقي في المعهود لا يكون إلا من أصلين: أب وأم، فإذا لم تكن لله صاحبة، بطل زعم الولد من هذا الوجه.
في آية الأنعام جاءت عدة أدلة على بطلان نسبة الولد إلى الله:
قال تعالى:
﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
أي: خالقهما ومبدعهما من غير مثال سابق، وكل من في السماوات والأرض مخلوق له، فكيف يكون المخلوق ولدًا للخالق؟
قال تعالى:
﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾
وهذا رد على معنى الولادة الحقيقية التي لا تُعقل إلا مع صاحبة.
قال تعالى:
﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
فكل شيء غير الله مخلوق، والمخلوق لا يكون ولدًا للخالق.
قال تعالى:
﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
أي: هو المحيط بكل خلقه علمًا وقدرة، ولا يخرج شيء عن ملكه وتدبيره.
هذا السؤال مبني على تصور فاسد؛ لأن المقصود بـ«الولد» لا يخرج عن الاحتمالات الآتية:
ولد حقيقي ناتج عن ولادة: وهذا يستلزم صاحبة، وهو محال على الله سبحانه وتعالى.
مخلوق أوجده الله بلا أب: مثل عيسى عليه السلام، فهذا ليس ولدًا لله، بل عبد من عباد الله ومخلوق من مخلوقاته.
معنى ثالث غير مفهوم: فهذا لا حقيقة له.
فالله سبحانه يخلق بكلمة «كن»، ولا يحتاج إلى صاحبة ولا ولد ولا معين.
نسبة الولد إلى الله باطلة، وهي نسبة نقص لا تليق بالله سبحانه.
الآية لا تقيس الله بالمخلوقين، وإنما ترد على دعوى الولادة الحقيقية.
الولد الحقيقي لا يُتصور في المعهود إلا مع صاحبة، والله منزه عن ذلك.
عيسى عليه السلام والملائكة وسائر الخلق مخلوقون لله، وليسوا أولادًا له.
قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يبطل كل دعوى تجعل شيئًا من الخلق ولدًا لله.
والله سبحانه أحدٌ صمدٌ، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.