احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
شبهات حول الاسلام الوساوس والشبهات 954 2026-08-19

لماذا يتفاوت الناس في الأرزاق والنعم؟

السؤال
إذا كان الله تعالى لا يظلم أحدًا، فلماذا يتفاوت الناس في الأرزاق والنعم؟ ولماذا يُعطى بعض الناس المال والجمال والعلم، ويحرم آخرون من كثير من ذلك؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا: الله سبحانه منزه عن الظلم

الله سبحانه وتعالى منزه عن الظلم، وقد قال في الحديث القدسي:

«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا».

والظلم معناه أن يُؤخذ من العبد حق له، أو أن يُعاقب بغير ذنب، أو تضيع حسناته، وهذا كله منزه عنه الله تعالى.

أما تفاوت الناس في المال والجمال والصحة والعلم، فليس ظلمًا؛ لأن هذه كلها من فضل الله وملكه، يعطي منها من يشاء لحكمة، ويمنع من يشاء لحكمة.


ثانيًا: الفرق بين العدل والفضل

من المهم التفريق بين العدل والفضل:

  • العدل: ألا يظلم الله العبد شيئًا.

  • الفضل: أن يعطي الله من يشاء من فضله وخزائنه.

والله سبحانه لا يظلم أحدًا، لكنه يفضل بعض عباده على بعض في أمور الدنيا ابتلاءً واختبارًا.

قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾

وقال تعالى:

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾


ثالثًا: العطاء والمنع كلاهما ابتلاء

قد يكون الغنى نعمة لشخص وفتنة لآخر، وقد يكون الفقر سببًا لقرب عبد من ربه، ولو أُعطي المال لطغى وفسد.

قال الله تعالى:

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا﴾

أي: ليس العطاء دليلًا دائمًا على الكرامة، كما أن المنع ليس دليلًا على الإهانة، بل كلاهما قد يكون ابتلاءً واختبارًا.


رابعًا: الإنسان لا يرى الصورة كاملة

قد ينظر الإنسان إلى غيره فيرى عنده المال والجمال والعلم، لكنه لا يرى كل ما في حياته من ابتلاءات وهموم ومشكلات.

فالإنسان يرى جانبًا من حياة الآخرين، ولا يرى الصورة كاملة، ولا يعلم ما خفي عنه من أحوالهم.

ولهذا لا يصح أن يقيس الإنسان عدل الله بمجرد المقارنة بين ما يملكه وما يملكه غيره.


خامسًا: أعظم النعم ليست مادية

أعظم النعم ليست المال ولا الجمال، بل من أعظمها الإيمان والهداية وطمأنينة القلب.

وقد يمتلك الإنسان كثيرًا من متاع الدنيا، لكنه يكون محرومًا من الطمأنينة والهداية، بينما قد يكون شخص آخر قليل المال ولكنه غني بالإيمان والرضا والقرب من الله.


هل يجوز الدعاء على من يعتدي بالكلام؟

يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه بقدر مظلمته، دون تعدٍّ في الدعاء.

لكن العفو والصبر أفضل إذا كان ذلك لا يؤدي إلى زيادة الظالم في ظلمه.

أما إذا كان الدعاء يخفف عن المظلوم أو يكون سببًا في دفع الظلم، فلا حرج أن يقول مثلًا:

«اللهم اكفني شره، ورد عني ظلمه، وخذ حقي منه بعدلك».


الخلاصة

  • الله سبحانه لا يظلم أحدًا مثقال ذرة.

  • تفاوت الأرزاق والنعم ليس ظلمًا، بل وراءه حكمة وابتلاء.

  • العطاء ليس دائمًا علامة على رضا الله، والمنع ليس علامة على الإهانة.

  • الإنسان لا يرى الصورة الكاملة لحياة الآخرين، فلا ينبغي أن يحكم بمجرد الظاهر.

  • من أعظم النعم الإيمان والهداية وطمأنينة القلب.

  • يجوز للمظلوم أن يدعو على الظالم بقدر ظلمه، دون اعتداء في الدعاء.

ومن صبر واحتسب، عوضه الله خيرًا في الدنيا أو الآخرة.