احاديث
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (مَن يُرِدِ اللهُ بِه خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (طلَبُ العِلمِ فَريضةٌ علَى كلِّ مُسلِمٍ)
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ؛ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له)
شبهات حول الاسلام الوساوس والشبهات 1177 2026-08-20

الرد على شبهة اقتباس بعض آيات القرآن من شعر الجاهلية

السؤال
بعض الأشخاص يزعمون أن بعض آيات القرآن الكريم منقولة من شعر امرئ القيس وغيره من شعراء الجاهلية، ويقولون إن القرآن اقتبس منهم. فكيف يُرد على هذه الشبهة؟
الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

أولًا: القرآن الكريم كلام الله وليس شعرًا

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، أنزله على نبيه محمد ﷺ بواسطة جبريل عليه السلام، وقد نفى الله سبحانه عن نبيه الشعر وقوله، فقال تعالى:

﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: 69]

وقال سبحانه:

﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: 41]

فالله تعالى نفى صراحة أن يكون القرآن شعرًا أو أن يكون النبي ﷺ شاعرًا.

ثانيًا: القرآن يختلف عن الشعر اختلافًا تامًا

أهل اللغة والشعر من العرب كانوا أعلم الناس بالشعر وأوزانه، ومع ذلك أجمعوا على أن القرآن ليس شعرًا.

وقد شهد بذلك أنيس أخو أبي ذر رضي الله عنهما، وكان شاعرًا، فقال بعد سماع القرآن:

«لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر»

كما اعترف الوليد بن المغيرة ـ وهو من كبار بلغاء قريش ـ بأن القرآن ليس من جنس الشعر ولا الكهانة، وقال:

«إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه»

ثالثًا: لو كان القرآن مقتبسًا من شعر الجاهلية لاحتج بذلك المشركون

كان أعداء النبي ﷺ أشد الناس حرصًا على الطعن فيه، وكانوا أهل فصاحة ومعرفة بالشعر الجاهلي.

فلو وجدوا دليلًا واحدًا على أن القرآن منقول من شعر امرئ القيس أو غيره، لكان ذلك أقوى حججهم عليه، ولنقلوه واشتهر بينهم، لكن شيئًا من ذلك لم يقع.

بل كانوا يتهمونه بالسحر والكهانة والجنون، ولم يستطيعوا إثبات أنه أخذ القرآن من شاعر.

رابعًا: الأبيات المنسوبة إلى امرئ القيس مكذوبة

كثير من الأبيات التي يروجها المشككون ليست موجودة في دواوين امرئ القيس الموثوقة، بل هي أبيات موضوعة اخترعها بعض المتأخرين ثم نسبوها إليه.

وقد عُرف في تاريخ الأدب العربي وقوع الانتحال والكذب في نسبة الأشعار إلى الشعراء المشهورين.

ولهذا فإن مجرد وجود بيت منسوب إلى امرئ القيس لا يعني صحة نسبته إليه.

خامسًا: التشابه اللفظي لا يعني الاقتباس

القرآن نزل بلغة العرب، ومن الطبيعي أن يشترك مع كلام العرب في بعض الألفاظ والتراكيب؛ لأن الجميع من اللغة العربية.

لكن الاشتراك في الكلمات لا يعني الاقتباس.

فالعبرة بالمعنى والأسلوب والبلاغة والسياق، والفرق بين القرآن والشعر الجاهلي ظاهر لكل من يعرف العربية.

سادسًا: مناقشة الأمثلة التي يذكرها المشككون

بعض الأبيات التي يستدلون بها، مثل:

«دنت الساعة وانشق القمر»

ثبت عند المحققين أنها أبيات ركيكة ضعيفة الأسلوب، لا تشبه شعر الجاهليين، ويظهر فيها الاقتباس من القرآن لا العكس.

فالأقرب أن بعض المتأخرين أخذ ألفاظًا من القرآن، ثم نظمها في أبيات شعرية ونسبها زورًا إلى امرئ القيس.

الخلاصة

القرآن الكريم كلام الله تعالى وليس شعرًا، والعرب الفصحاء الذين عاصروا النبي ﷺ شهدوا بأنه ليس من جنس الشعر.

ولم يثبت وجود آية واحدة مقتبسة من شعر امرئ القيس أو غيره، وكثير من الأبيات التي يستدل بها المشككون مكذوبة أو موضوعة.

كما أن التشابه في بعض الألفاظ العربية لا يدل على الاقتباس؛ فالقرآن نزل بلسان عربي، ومن الطبيعي أن توجد ألفاظ مشتركة بينه وبين كلام العرب.

فالحق لا يُثبت بمجرد التشابه اللفظي، وإنما بالتحقيق في صحة النصوص وتاريخها وأسانيد نسبتها وأسلوبها.

والله أعلم.